فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2014

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ضمن أبواب (( كتاب التوحيد ) ): (باب النهي عن سب الريح) .

هذا هو الباب الثامن والخمسون (باب النهي عن سب الريح) .

مناسبة الباب لـ (( كتاب التوحيد ) ): أن سب الريح سب لمدبرها وهو الله تعالى، من الذي دَبَّرَ هذه الريح؟ فهو الله تعالى، فإذا سَبَّهَا حينئذٍ قد سب الله تعالى، لأنها تجري بأمره جل وعلا فهي مأمورة فسَبُّها حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون مُخِلًا بالتوحيد.

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: وهذا يعني هذا الباب (باب النهي عن سب الريح) ، وهذا نظيرٌ أو نظيرُ ما سبق في سب الدهر إلا أن ذلك الباب عام في سبّ جميع حوادث الدهر، وهذا خاص بالريح. إذًا هذا الباب يُعتبر فردًا من أفراد ما جاء في سبِّ الدهر، وإذا كان كذلك حينئذٍ الحكم يكون واحدًا، إلا أن ذلك الباب عام في سب جميع حوادث الدهر وهذا خاص بالريح، ومع تحريمه يعني سبّ الريح فإنه حُمْقٌ، يعني حماقة وضعفٌ في العقل والرأي، فإن الريح مُصَرَّفةٌ مُدَبَّرةٌ بتدبير الله وتسخيره، فالسابّ لها يقع سَبُّهُ على من صَرَّفَهَا، ولولا أن المتكلم بسبّ الريح لا يخطر هذا المعنى في قلبه غالبًا لكان الأمر أفظع من ذلك، بمعنى أنه قد يستحضر هذا المعنى وقد لا يستحضر، والغالب أن الذي يقع في ذلك هو من آحاد المسلمين، فإذا كان كذلك حينئذٍ يكون المعنى بعيدًا عنه، ولكن لا يكاد يخطر بقلب مسلم، يعني كونه يسب الله تعالى مباشرةً، والتفصيل فيما يتعلق بالكفر وعدمه مرّ فيما سبق، فقوله: (باب النهي عن سب الريح) . أي لأنها مأمورة ولا تأثير لها في شيء إلا بأمر الله تعالى، فسَبُّهَا كسبّ الدهر كما قال ابن السعدي رحمه الله تعالى، وقد تقدم النهي عنه والتفصيل فيما يتعلق بالكفر وعدمه فكذلك الريح فمسبتها مسبة لله تعالى واعتراضٌ عليه.

ذكر المصنف رحمه الله تعالى حديثًا واحدًا تحت الترجمة منه يؤخذ بيان النهي الوارد في التبويب (باب النهي) ، النهي يحتمل أنه للتحريم ويحتمل أنه للكراهة، والمراد هنا التحريم، بل قد يصل به إلى الكفر والخروج من الملة لأن الأصل في مثل هذا وإن كان كفرًا أصغر أو أنه كبيرة من الكبائر إلا أنه قد يصحبه شيءٌ من الاعتقاد، أو الاستخفاف أو الاستهزاء ونحو ذلك حينئذٍ نقول: هذا كالشأن فيما يتعلق بالاستهزاء بآيات الله تعالى الشرعية، فالاستهزاء بآيات الله تعالى الكونية كالاستهزاء بآيات الله الشرعية، في أن كلًا منهما يُعتبر كفرًا أكبر دون تفصيل في المسألة على ما سبق بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت