فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2014

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

أنبه هنا على أنه ما سبق في (باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه) أننا قلنا: الشراح قد قيَّدوا أن هذا الوعيد لهذا الذنب يوم القيمة، ولعلهم وقفوا مع الرواية الثانية (وفي رواية) هي لمسلم كما قلنا: ( «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه» ) ، فيحتمل أنهم وقفوا مع هذه الرواية، لكن هذا ينبني على معرفة أن المراد بقوله: ( «إن أخنع اسم» ) . إذا أُريد به المسمى فيستقيم أن يكون قوله: ( «يوم القيامة» ) . له مفهوم، فَيُقَيَّد به ما سبق، وإن كان المراد بقوله: ( «إن أخنع اسم» ) . المراد به الاسم المسمى فحينئذٍ الاسم موجود في الدنيا، وإذا كان كذلك فيلحقه ما يلحقه من الوعيد والذم، فيكون قوله: ( «يوم القيامة» ) . لا مفهوم له، وعليه مشينا فيما جرى.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [فصلت: 50] .. الآية) .

هذا الباب التاسع والأربعون من أبواب (( كتاب التوحيد ) )لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى (باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) ، (ما جاء) يعني فيما يترتب من الوعيد على ما ذكره في الآية، وكذلك ما جاء من الآثار في تفسير هذه الآية كما سيذكر المصنف شيئًا من ذلك، (باب ما جاء في قول الله تعالى) .

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: [فيه بيان أن من نعم] فيه بيان أن زعم الإنسان استحقاقه ما حصل له من النِّعم بعد الضراء منافٍ لكمال التوحيد، وهذا منافٍ له من جهة كماله الواجب، بيان أن زعم الإنسان استحقاقه ما حصل له من النعم بعد الضراء منافٍ لكمال التوحيد، بعد الضراء هذا ليس قيدًا، بمعنى أنه إذا ابْتُدِئ بالنعم فنسبها لنفسه، أو لم يرَ أو رأى أن له فضلًا على الله تعالى ونسي فضل الله تعالى ولا يكون الحكم كذلك وإنما أرادوا أن يقيدوا بما جاء في الآية، يعني موافقة للنص، وإلا كل من أُنْعِمَ عليه ابتداءً ولم يذق الضراء، أو بعد ضراء فالحكم واحدٌ، فالنعم هي من عند الله تعالى، ولا ينسبها العبد لنفسه، ولا يرى لنفسه استحقاقًا على ربه جل وعلا، لأن الإنسان من حيث هو إنسان إذا أضاف النعمة إلى عمله وكسْبِهِ ففيه نوع من الإشراك بالربوبية، إذا أضاف إلى كسبه حينئذٍ فيه نوع من الإشراك بالربوبية، وإذا أضافها إلى الله لكن أعتقد أنه مستحقٌ لذلك وليس ما هو فيه محض فضلٍ وإحسانٍ من الله ولكنه لأنه يرى أنه أهلٌ ففيه نوعٌ من التَّعَلِّي والتَّرَفُّع، ويكون ذلك في جانب العبودية:

-فالأول في جانب الربوبية.

-والثاني في جانب العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت