حينئذٍ كل نعمةٍ يعتقدها العبد يجب أن يعتقد أنها من عند الباري جل وعلا، وأنه تفضل عليه ابتداءً وانتهاءً، وأنه ليس له استحقاقٌ على خالقه جل وعلا، ولذلك قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: مقصود هذه الترجمة أن كل من زعم أن ما أوتيه من النعم والرزق فهو بكدِّه وحِذْقِهِ وفِطْنَتِهِ، أو نوعٌ آخر أنه مستحق لذلك لِمَا يَظُنُّ أن له على الله من الحق فإن هذا منافٍ للتوحيد، فثَمَّ نوعان كل واحدٍ من هذا النوع فعله يكون منافيًا للتوحيد، لأن المؤمن حقًّا من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة، ويُثني على الله بها ويُضيفها إلى فضله وإحسانه، ويستعين بها على طاعته، ولا يرى له حقًّا على الله، مُطلقًا لا يرى لنفسه حقًّا على الله، ولا يرى أنه مستحقٌ على الله تعالى أن يُنعم عليه، وإنما الحق كله لله جل وعلا، وأنه عبدٌ محضٌ من جميع الوجوه، فبهذا يتحقق الإيمان والتوحيد وبضده يتحقق كفران النعم والْعُجْبُ بالنفس والإذلالُ الذي هو من أعظم العيوب.