* قوله: باب قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) .
* بيان أن محبة الله سبحانه هي أصل دين الإسلام الذي يدور عليه قطب رحاه وبكمالها يكمل الإيمان وبنقصها ينقص توحيد الإنسان.
* بيان حقيقة المحبة.
* مناسبة الباب لكتاب التوحيد.
* قوله: وقوله: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ) .
* المحبة على قسمين: محبة خاصة، ومحبة مشتركة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (( كتاب التوحيد ) ): (باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} [البقرة: 165] ) .
هذا الباب الحادي والثلاثون من أبواب الكتاب (باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) .
مناسبة الباب لكتاب التوحيد كسائر الأبواب السابقة: لَمَّا كان من المحبة محبةٌ خاصةٌ لا تصلح إلا لله عز وجل، وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع وكمال الطاعة وإيثاره على غيره، ولا يجوز تعليقها لغير الله أصلًا، ومتى أحب العبد بها غيره تعالى كان مشركًا شركًا أكبر لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة منه، وقد سوَّى المشركون بين الله تعالى وبين آلهتهم فيها، لَمَّا كان الأمر كذلك ترجم المصنف رحمه الله تعالى لهذا النوع بهذه الآية الكريمة ليُظهر ويوضح ما دلت عليه من الشرك باتخاذ الند والمثل، وكذلك الشرك في محبة التأله والتعظيم التي هي أصل دين الإسلام، وبكمالها يكمل، وبنقصها ينقص، كأنه أراد أن يُبين رحمه الله تعالى نوعًا من أنواع الشرك الأكبر وهو المسمى بالمحبة الشركية، الشرك قد يقع في أعمال القلوب التي يترتب عليها أعمال الجوارح، حينئذٍ ممكن أن يُعبر عن هذا الباب بأنه بابٌ ما جاء في المحبة، يعني هو باب المحبة، إذ المحبة منها ما هو مشروع، ومنها ما هو ممنوع، وما كان ممنوعًا قد يصل إلى نوع الشرك الأكبر وقد يكون شركًا أصغر وقد يكون دون ذلك، فهي تتنوع لأنها قد تكون لغير الله تعالى ولا تصل إلى الشرك الأكبر، لكن ثَمَّ نوعٌ خاص وهو كما ذكر فيما سبق محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع وكمال الطاعة وإيثاره على غيره هذه لا تتبعض، صرفها لغير الله تعالى يكون شركًا أكبر، وأما ما قد يكون الأصل فيه الإباحة ثم قد يعتريه شيءٌ من المحرم، حينئذٍ تكون محرمةً كما سيأتي بيانه وتوضحيه، أما المحبة الخاصة ومحبة العبودية وهذه لا يقال فيها شركٌ أكبر وشرك أصغر، بل يقال فيها شركٌ أكبر فحسب، ومر معنا القاعدة: أن كل عبادة تصرف لغير الله تعالى فهي شركٌ أكبر ولا يأتي التفصيل فيها البتة.
فالباب حينئذٍ هو باب المحبة، أو باب المحبة الشركية، ثم اعلم أن محبة الله سبحانه هي أصل دين الإسلام الذي يدور عليه قطب رحاه وبكمالها يكمل الإيمان وبنقصها ينقص توحيد الإنسان.