فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2014

قال في الفتح - الفتح ليس ابن حجر، إنما (( فتح المجيد ) )- قال في الفتح: أما إذا لم يكن له في حكم الشريعة على خصمه إلا اليمين فأحلفه، فلا ريب أنه يجب عليه الرضا - يعني عند القاضي - وأما إذا كان فيما يجري بين الناس مما قد يقع في الاعتذارات من بعضهم لبعض ونحو ذلك، فهذا من حق المسلم على المسلم - يعني ردّه إلى أصل آخر - فهذا من حق المسلم على المسلم أن يقبل منه إذا حلف له معتذرًا أو متبرئًا من تهمة، ومن حقِّه عليه أن يحسن به الظن - إذا أمكن حمل ما عليه الناس على إحسان الظن فهو الأصل، وأما إذا قامت قرينة قولية أو حولية أو عرفية على خلاف ذلك حينئذٍ لا إشكال في إساءة الظن به. قال: ومن حقِّه عليه أن يحسن به الظن إذا لم يتبين خلافه - إذا تبين خلافه بقرينة حينئذٍ لا يحسن الظن به - كما في الأثر عن عمر رضي الله عنه: (ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا) . وهو من محاسن الأخلاق ومكارمها وكمال العقل وقوة الدين، بمعنى أن ما يقع بين الناس من الاعتذارات يعني لشيء لم يكن عند القاضي فيُلزم باليمين فيجب على الخصم الرضا والقناعة والقبول. إذا لم يكن كذلك حينئذٍ مرده إلى مسألة الصدق وعدمه، هذا هو الضابط، من تيقن صدقه أو ترجح أو استوى وجب الرضا، وإن لم يكن حينئذٍ لا يجب الرضا البتة.

مناسبة الحديث للباب: أن فيه الوعيد الشديد في حق من لم يقنع بالحلف بالله.

وفيه وجوب الصدق في اليمين. ( «فليصدق» ) .

وفيه تحريم الكذب في اليمين.

وفيه وجوب تصديق من حُلِفَ بالله له، إذا كان من أهل الإيمان وهو ثقة. إذا كان تعلم من حاله أنه كثير التورية، أو أنه يورِّي، يلزمك أو لا يلزمك؟ لا يلزمك، لأن الشأن الآن والله أعلم أن من يُكثر التورية أنه من قسم الكاذب الذي لا يدري بالكذب، هذا الكثير لماذا؟ لأن التورية ليست بالأمر الهين، هذا يحتاج إلى إنسان عنده حافظة للمفردات فيعلم القريب والبعيد من المعاني، ولكن إذا فوجئ بشيء ما فأجاب، ثم بعد ذلك يؤول لنفسه بأنه قصد المعنى البعيد، هذا لا يكفي، بل يكون كاذبًا، ولذلك من أكثر من التورية وقع في الكذب، بل الكذب الصريح. وهذا موجود، من التفت يمنة ويسرة علَِم ذلك.

قال المصنف رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:

الأولى: النهي عن الحلف بالآباء). لقوله: ( «لا تحلفوا بآبائكم» ) .

الثانية: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى). يعني إذا لم يظهر له كذب الحالف، وهذا يكون تعظيمًا للمحلوف به. ورضا بالحكم الشرعي الذي جعل له اليمين على خصمه إذا كان عند حاكم من حكام المسلمين. وجب عليه ماذا؟ أن يؤمن بذلك وأن يصدق وأن يقبل لأنه تعظيم لله تعالى.

الثالثة: وعيد من لم يرض). لقوله: ( «ومن لم يرض فليس من الله» ) وهذا تبرأ منه كما قال ابن كثير فيما سبق. يدل على أن عدم الرضا من كبائر الذنوب. وهذا إذا كان الحالف ثقة هذا في الأمور الحسيّة، وأما الشرعية فكما مر.

والله أعلم.

وصلّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت