فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 2014

* (باب من الشرك النذر لغير الله) .

* إذا أطلق الشرك في النصوص الشرعية فينصرف إلى الأكبر.

* تعريف النذر لغة، وشرعًا.

* حكم النذر.

* قول الله تعالى: (يوفون بالنذر) ، ومناسبة الآية للترجمة.

* قول الله تعالى: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) ، ومناسبة الآية للترجمة.

* قوله: وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه) الحديث.

*مناسبة الحديث للترجمة.

*مسائل الباب.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ... (( كتاب التوحيد ) ) (باب من الشرك النذر لغير الله) . هذا الباب الثاني عشر، ولا زال المصنف رحمه الله تعالى يعدد بعضًا من أفراد الشرك الأكبر، وما ذاك إلا لبيان التوحيد كما مر معنا. (باب من الشرك) يعني الأكبر (النذر لغير الله) تعالى.

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: ظاهرة لأنه ذكر نوعًا من أنواع الشرك الأكبر كما مر معنا التوحيد يجمع بين أمرين بين: إثبات، ونفي.

الإثبات قوله: (إلا الله) والنفي يكون في قوله: (لا إله) الإثبات يكون في قوله (إلا الله) والنفي يكون في قوله (لا إله) . يجمع بين الإيمان بالله وبين الكفر بالطاغوت، فمن جمع بين هذين فحينئذ يكون قد عرف التوحيد الذي جاء به الرسل. ولهذا الإمام في هذا الكتاب فصَّل في بعض الأبواب بعض أفراد التوحيد، وفصَّل في بعض الأبواب في بيان أفراد الشرك، سواء كان الشرك أكبر أو كان أصغر، قوليًّا أو عمليًّا أو اعتقاديًّا، ونَوَّع في ذلك كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

إذًا وبضدها تتبين الأشياء كما مر معنا أن معرفة التوحيد تكون بذكر المعاني الداخلة تحت اللفظ، وتكون ببيان أضداد هذه المعاني (باب) أي هذا بابٌ بالتنوين لأنه يمتنع الإضافة إلى ما بعده كأنه حرف جرّ والاسم لا يضاف إلى حرف الجر، فيمتنع ذلك اتفاقًا، حينئذ ليس له إلا وجه واحد، هذا بابٌ، على قراءة الرفع، ويقرأ بابًا من الشرك النذر لغير الله، يحتمل الوجهين، إما الإضافة فهو ممتنع لأن من حرف جرّ، وحرف الجر لا يكون مضافًا إذ هو من خصائص الأسماء. إذًا بابٌ أي هذا بابٌ (من الشرك) أي بعض الشرك فحينئذ تكون من للتبعيض، أي بعض الشرك الأكبر، فـ (من) حرف تبعيض. وقوله: (الشرك) مراده رحمه الله تعالى الأكبر لأن النذر عبادة، وإذا كان كذلك حينئذ صرف العبادة لغير الله تعالى ليس فيه تفصيل، يعني لا ينقسم إلى قسمين: شرك أصغر وشرك أكبر، بل كل صرف عبادة لغير الله تعالى - وإن قلت فهي شرك أكبر -، فإذا أطلق المصنف كغيره فحينئذ نقول: محمول على هذا المعنى. كذلك الشرك إذا ورد في الكتاب والسنة فباستقراء النصوص إنما يُعْنَى به الشرك الأكبر، يعني إذا أُطْلِقَ الشّرك كحقيقة شرعية في القرآن حينئذ يُعنى به ماذا؟ الشرك الأكبر، فإذا عُنِيَ به الأصغر جاء مقيدًا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما مر معنا: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . فسئل عنه ما هو الشرك الشرك الأصغر لأنه خالف الأصل، والسؤال إنما يكون عن ماذا؟ عن شيء جديد لا يُعلم فيه ذلك الاصطلاح حينئذ فلما سئل عنه وقيَّده النبي - صلى الله عليه وسلم - فهمنا أن الشرك إذا أُطْلِقَ حينئذ ينصرف إلى ماذا؟ إلى الشرك الأكبر، وهذا يؤيد القول الذي مر معنا أن قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] أطلق الشرك فحينئذ نقول: يُحْمَلُ على ماذا؟ على الشرك الأكبر.

حينئذ هل يدخل تحت هذه الآية الشرك الأصغر؟

الجواب: لا.

لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت