* قوله: (ولهما عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال:(هل تدرون ماذا قال ربكم؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب) .
* نسبة المطر للنوء ثلاثة أقسام:
* مناسبة الحديث للباب، وذكر ما يستفاد منه.
* بيان مفردات ألفاظ الحديث، ومعانيه.
* قوله: (ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات:(فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) إلى قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .
* ما المناسبة بين النجوم والقرآن؟
* مناسبة الحديث للباب.
* قوله: (فيه مسائل:) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في الباب الثلاثين مما بوب به شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (( كتاب التوحيد ) ). وهو (باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء) . وعرفنا المناسبة، وعرفنا ما يتعلق بهذه الترجمة، وعرفنا أن المصنف رحمه الله تعالى قد ذكر تحت هذه الترجمة آية وثلاثة أحاديث. أو حديثين، لا إشكال فيه.
ووقفنا عند قوله رحمه الله تعالى - عندما ذكر الآية، آية الواقعة، وكذلك حديث أبي مالك الأشعري - قال رحمه الله تعالى: (ولهما عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إِثْرِ سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال» - يعني الله عز وجل -. (قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» . قوله رحمه الله تعالى:(ولهما) أي للبخاري ومسلم، الحديث في الصحيحين (زيد بن خالد) أي الْجُهَنِيّ المدني، وهو صحابي مشهور، شَهِدَ الحديبية، وكان معه لواء جُهَيْنَةَ يوم الفتح، مات سنة ثمانٍ وستين بالكوفة، وله خمس وثمانون سنة، وقيل غير ذلك. قوله: (لهما) كما مرّ معنا مرارًا، أن الضمير لا يحتاج في مثل هذا التركيب أن يكون منصوصًا عليه مرجع الضمير، وإنما يكون ذهنيًّا يكون في الذهن، وإذا قيل: أخرجاه، متفق عليه، على الحديث، من الذي اتفق عليه؟ البخاري ومسلم، حينئذٍ هذا صار اصطلاحًا إذا أُطلق انصرف من حيث المعنى، إلى المراد به، وهو اصطلاح خاص بين أهل العلم، ولذلك لو قيل للعوام: أخرجاه. ما أدراه من الذي أخرجاه، متفق عليه بَيْنَ من؟ حينئذٍ يحتاج إلى تفصيل، وهذه حقيقة عُرفية حينئذٍ لا نقول: أين مرجع الضمير؟ لا نحتاج إليه البتة.
قوله: (صلى لنا) أي صلَّى بنا، فـ (اللام) بمعنى (الباء) ، (صلى لنا) أي صلَّى بنا. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وفيه جواز إطلاق ذلك مجازًا، وإنما الصلاة لله، (صلى لنا) يعني توجه بالعبادة لنا؟
الجواب: لا، ليس هذا المراد. وإنما يتوجه بالعبادة إلى الله عز وجل، والمراد بـ (صلى لنا) أي صلّى بنا. فكان إمامًا، ونحن نَتَّبِعْهُ في ذلك، وهذا هو الظاهر، والعلم عند الله. ويحتمل ماذا؟ يحتمل (صلى لنا) أي إمامًا، وهذه عبارة كذلك مشتهرة (صلى لنا) أي إمامًا، لأن الإمام يصلِّي لنفسه ولغيره، ولذلك وجب على المأموم أن يتبع إمامه، فصلّى لنفسه وصلَّى لغيره، وهذا وجه حسن كذلك. وقيل: اللام للتعليل، أي صلَّى لأجلنا، يحتمل أنه أراد التعليل، وهو قد ورد في بعض الأحاديث، وكذلك من شأن الصحابة، فيقوم يصلى لأجل أن يعلم الناس كيف صلّى النبي صلى الله عليه وآله سلم. والمعنى الأول أو الوجه الأول أظهر، وهو أن تكون ... (اللام بمعنى الباء) فـ (صلى لنا) أي صلَّى بنا.