(الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله) فرقٌ بينهم {لاَ تَعْتَذِرُواْ} . قال: {لاَ تَعْتَذِرُواْ} أي أنه لم يَعْفُ عن هؤلاء لكونهم يستحقون الغلظة وهي المناسبة في حقهم لا العفو الذي يحبه الله لكونه غير مناسبٍ هنا، {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} [الشورى: 40] ، ... {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] . هذا مطلق {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} هذا مقيد ليس كل عفوٍ هذا يكون محمودًا؟ لا، قد يكون مذمومًا وآية آل عمران {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} مطلقة وجاء في الشورى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} قيدٌ، إذًا عفوٌ ينبني عليه إصلاح حينئذٍ نقول: هذا الدليل جاء به الشرع.
(الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل) ليس كل عذرٍ يُقبل، أي مثل اعتذار هؤلاء والسبب أنهم غير صادقين في ذلك.
دل ذلك على أن نص بَيَّن الباري جل وعلا بقوله: {لاَ تَعْتَذِرُواْ} . أن الاعتذار ليس مقبولٌ في مثل هذه المواضع، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.