* باب قول الله تعالى: (أَيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) الآية.
* مناسبة الباب لكتاب التوحيد.
* شرح الآية، وبيان وجه الاستدلال منها.
* ما يستفاد من الآية.
* قوله تعالى: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) .
* كل اجتهاد في مقابلة النص فهو فاسد.
* مناسبة الآية للباب.
* قوله: (وفي الصحيح عن أنس ـ رضي الله عنه - قال: شجَّ النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد) الحديث.
* شرح الحديث، وما يستفاد منه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ... (( كتاب التوحيد ) ):
(باب قول الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [الأعراف: 191، 192] ) .
هذا هو الباب الخامس عشر، ومناسبته لكتاب التوحيد أنه شروع من المصنف رحمه الله تعالى في بيان براهين التوحيد وأدلته، فالتوحيد له من البراهين النقلية والعقلية ما ليس لغيره، والتقابل هنا بين النقلية المراد بالنقلية نصوص الوحيين الكتاب والسنة مبناه على النقل، وكذلك العقلية لكن ليس مطلق العقلية وإنما المراد العقلية التي أتى بها الكتاب والسنة، ولذلك قد يقال: العقلي والنقلي، ثم قد يقابل العقلي بالنقلي، هذا ليس بدليل شرعي، غير معتبر، فالأدلة العقلية منفصلة عن الكتاب والسنة كما هي شأن وطريقة أهل البدع، والجهمية والمعتزلة وغيرهم والأشاعرة والماتريدية عندهم أدلة عقلية لكنها ليست عقلية منبثقة من الكتاب والسنة، هذه غير معتبرة، وأما الأدلة العقلية التي [جاء بها الوحيين أو] [1] جاء بها الوحيان هذه لا شك أنها معتبرة، ولذلك ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن كل مثل ضربه الله تعالى في الكتاب فهو دليل عقلي، لأنه يستنبط بالعقل بالنظر بالاستدلال، والكتاب والسنة أو الباري جل وعلا أو عقيدة أهل السنة والجماعة في العقل أنه لا يُفتح له المجال مطلقًا ولا يعطل مُطلقًا، الوسطية في باب العقل كالوسطية في غيره، بمعنى أنه جعل الباري له جل وعلا حالًا وهي الفهم والاستنباط قياس النظير على النظير، حمل الفرع على الأصل لعلة جامعة في الحكم، هذا العقل له مجال فيه، وهو مما جاء بالشرع ودل عليه الشرع في باب القياس لأنه دليل عقلي، لكن مواده شرعية، كذلك النظر في العموم والخصوص والمطلق والمقيد وحمل الألفاظ على معانيها وتنزيل الحكم على الأفراد الداخلة تحت المطلق أو العام هذه كلها مجال للعقل وهو النظر في ما دل عليه الكتاب والسنة، ثم النظر في الواقع حينئذٍ يُدرج هذا الفرد في ضمن ذلك الكل، هذا أمر عقلي وهو مسمى بتحقيق وتنقيح المناط ونحوه كلها أمور عقلية، حينئذٍ نقول: العقل له مجال لكن من حيث الاستنباط، وأما عند أهل البدع فالعقل دليل مستقل، بمعنى أن له طرائق لا يُلتفت إلى الكتاب والسنة، وإنما لهم أصول ولهم فروع ولهم مواد ولهم نتائج ولهم لوازم، كلها إما مما لم يأتِ به الكتاب والسنة وإما إنها مباينة للكتاب والسنة، حينئذٍ كما مر معنا سابقًا أن التوحيد دل عليه دليل النقل والعقل، وكذلك على وجوبه يعني، التوحيد دل على وجوبه النقل والعقل، لكن العقل لا تقوم به الحجة على الخلق، كذلك الشرك دل على تحريمه النقل والعقل، لكن العقل لا يترتب عليه ماذا؟ الثواب والعقاب، وإنما النظر يكون في النقل.
(1) سبق.