فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2014

(الأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه، وذمة المسلمين) الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه، وبين ذمة المسلمين، هذا الذي عناه، أي أن ذمة المسلمين أهون وخطرها أقل، وذمة الله وذمة نبيه للمحاصرين محرمة، وذمة المحاصرين يعني الصحابة ومن كان في حكمهم ذمة جائزة.

(الثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرًا) . قوله: ( «أهون» ) أي أنه لما أرشدهم إلى إنزالهم على ذمته وذمة أصحابه دون ذمة الله وذمة نبيه خوفًا من خَفْرِ ذلك مع أن الأول لا يجوز خَفْرُهُ لكنه أَخَفّ كان ذلك دليلًا على الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرًا.

وارتكب الأخف من ضُرَّيْنِ

نقض ذممكم أهون من نقض ذمة الله مع كون الكلّ محرمًا، لكن هذا أخف من ذاك، ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما إذا كان لا بد من ارتكاب أحدهما.

(الثالثة: قوله: «اغزوا بسم الله في سبيل الله» ) . أي مستعينين بالله، فالاستعانة بالله مع الإخلاص واجبٌ كالغزو.

(الرابعة: قوله: «قاتلوا من كفر بالله» ) أي من امتنع عن الإيمان بالله، وقتال الكفار واجب، والعلة هي كفرهم وليس المعنى أنه لا يُقاتل إلا من كفر، ليس هذا المراد لأن المسلم قد يُقَاتَل الممتنع عن الزكاة في أصله مسلم لكن إذا قُوتِل فقاتل كَفَر، ليس للمنع، واضح هذا؟ فرقٌ بين المسألة قد يُقاتل ويبقى على الإسلام يُقاتله ولي الأمر فيدفع الجزية لم يدفع الزكاة يدفع الزكاة ليس بكافر، لكن لو قاتل كَفَرَ أليس كذلك؟ لَمّا قاتلوا عهد الردة لَمّا قاتلوا كفروا، أما قبل ذلك فلا، فلا تعارض بين القول بأن الزكاة تاركها لا يُكفر وبأنه كيف قاتل الصحابة أهل الردة وسموا أهل الردة نقول: كونهم كفار ومرتدين لا للمنع وإنما لكونهم قاتلوا عليها لَمَّا قاتلوا دل على أن الأمر جَحْدٌ من القلب وليس بمنعٍ.

قال هنا:

(الرابعة: قوله: «قاتلوا من كفر بالله» ) .

الخامسة: قوله: «استعن بالله وقاتلهم» ). أي لكونه لا طاقة لهم بقتالهم إلا بإعانة الله.

(السادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء) . فرقٌ أو لا؟ حكم الله لا يعتريه الخطأ كله صواب كلّه حق، قد يصيبه المجتهد وقد لا يصيبه، وأما حكم العلماء فهم بشر ليسوا معصومين يُصيبون ويُخطئون، أي حكم الله أعظم من حكم العلماء، ولذلك لا يُنَزَّلُ عليه من طلبه إلا مع العلم به.

(السابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا) . لأنه مجتهد، قوله: ( «وإذا حاصرت أهل حصن» ) .. إلى آخره، إن كان هذا ليس خاصًّا بالصحابة، بل ومن بعدهم كذلك، لكن هذا وُجِدَ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصحابي قد يحكم ولا يدري هل أصاب حكم الله تعالى أم لا، وهذا تجعله كذلك نصًّا في ماذا؟ في مسألة أن قول الصحابي ليس بحجة، هذا يُعتبر مُستندًا في النفي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «لا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) . وهو قول الصحابي في عهد ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك نفى عنه الحجية، لأنه يصيب ويخطي، إذا كان كذلك فالحكم عام، والله تعالى أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت