فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2014

قال: ( «فإنكم إن تُخْفِرُوا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تُخْفِرُوا ذمة الله وذمة نبيه» ) لا تجعلوا في العهود ذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لو حصل غدرٌ ونقضٌ لا يُنسب للشرع وإنما يُنسب إليكم أنتم، والمقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - خاف من نقض من لم يعرف حق الوفاء بالعهد كبعض الأعراب وسواد الجيش فكأنه يقول: إن وقع نقضٌ من متعدٍّ مُعْتَدٍ كان نقض عهد الخلق أهون من نقض عهد الله وعهد نبيه - صلى الله عليه وسلم -. [لأجل] ذلك قالوا: للتنزيه لكن ظاهر النص ماذا؟ التحريم أنه يُمنع، إن كان الشراح على أنه للتنزيه. وقوله: ( «فإنكم إن تُخْفِرُوا ذممكم» ) ، (أن) المصدرية، ومحل المصدر المؤول النصب بدل اشتمال لاسم (إن) ، ( «فإنكم» ) الكاف من اسم (إن) ، والتقدير فإن إخفاركم ذَمَمَكُم ( «أهون» ) اسم تفضيل ليس في المفضل ولا في المفضل عليه شيءٌ من هذا المعنى، لأنه الإخفار من جهة أنفسهم لو لم يجعلوا العهد بذمة الله وذمة نبيه محرم، وكذلك بذمة النبي وذمة الله تعالى محرم، إذًا كلاهما محرم فليس بينهما تفاضل، فاسم تفضيلٍ ليس في المفضل ولا في المفضل عليه شيءٌ من هذا المعنى لأن إخفار الذمم سواءٌ كان لذمة الله وذمة رسوله أو ذمة المجاهدين كله ليس بهين، كله محرم فلا يجوز، لكن هنا كونه هينًا هذا التقيد هنا نسبي يعني ليس مطلقًا، يعني هذا حرام وهذا حرام، لكن الحرمة أخف فيما إذا كانت في ذممكم أنتم وليس على حقيقته.

[قال: ( «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك [أن تجعل] » ) [1] قال: ( «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله» ) يعني على شرع الله ( «فلا تُنْزِلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري» ) لا تعلم ( «أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) لأنه قد يُخطئ في الحكم، هذا التوجيه الآخر لو أرادوا ليس الذمة والعهد، وإنما أرادوا الحكم حكم الله تعالى قال: ( «فلا تنزلهم على حكم الله» ) تعالى، يعني كما يقال ما حكم الإسلام، ما رأي الإسلام؟ نقول: لا، هذا خطأ، لماذا؟ لأن الرأي رأي الشخص المجتهد يصيب ويُخْطِئ، أما الإسلام هذا الحقّ لا يتعدد، الحق واحد فإذا قيل: رأي الإسلام أو قول الإسلام أو الإسلام جاء بكذا لا بد أن يكون إما أن يكون مجمعًا عليه فلا يَرِد فيه الخلاف فلا إشكال، وأما المسائل الاجتهاد التي يقع فيها أخذٌ وعطاء هذه لا يجوز أن يُنسب إلى الإسلام، هنا كذلك قالوا: إن أرادوا أن تنزلهم على حكم الله تعالى هذا يحتمل ماذا؟ أنه قد يصيب وقد يخطي فيُنسب إلى الشرع. قال: ( «فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك» ) . أنت وهذا الظاهر الله أعلم فيه قولان لأهل العلم، هل هو مطلقًا أم يعني: التشريع مطلقًا أم أنه مُقيدٌ بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ الظاهر الثاني، لِمَاذا؟ لأن الأصل هو حكم الله تعالى لكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحكم يحتمل أنه يَتغير لأن الزمن زمن تشريع فيحتمل أنه يذهب سريعًا لمدة شهر فهو قد علم ماذا؟ حكمًا سابقًا، إذًا يحتمل أن الوحي قد نزل بتغييره، فإذا كان كذلك فلا يُنسب إلى الشرع، وأما بعد ذلك فالشرع قد تم فينزلهم على حكم الله تعالى، فالنظر هنا مع بقية النصوص الأخرى.

إذًا ( «فلا تنزلهم على حكم الله» ) هذا في عهده - صلى الله عليه وسلم - لأن الزمن زمن تشريع وكانت السرية تذهب بالشهر ليس ثم ما يلحق بهم فيبين لهم، إذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: هذا في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أيضًا قالوا: للتنزيه والاحتياط إن كان ظاهره ماذا؟ التحريم.

وفيه أن المصيب في مسائل الاجتهاد واحد، لأنه - صلى الله عليه وسلم - نص على أن الله حكم حكمًا معينًا فمن وافقه فهو المصيب، ومن لم يوافقه فهو المخطئ وهو كذلك قال: ( «فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري - لا تعلم - أتصيب حكم الله فيهم أم لا» ) . دل على أنه ليس كل مجتهدٍ مصيبًا.

مناسبة الحديث للباب: فيه النهي عن إعطاء ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - للكفار، خشية عدم الوفاء بذلك فتكون الجريمة عظيمة، ويكون ذلك أضمن لعهد الله ونقصًا في التوحيد.

(فيه مسائل:

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت