فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 2014

تؤخذ على الرجال الأحرار البالغين دون غيرهم ممن كان تحت قهر المسلمين لا ممن نأى بداره، يعني نأى بداره يعني انفصل، لكن هذا لا يُقر في الشرع ليس هناك دولة كفر قائمة، هذا لا يُقرّ في الشرع إنما يجب أن يأتي ويكون ذليلًا عند المسلمين فتؤخذ منه الجزية، ويجب تحويلهم إلى بلاد المسلمين أو حربهم، إما أن تتحول، وإما القتال الجهاد في سبيل الله، أما أن يبقى هذا مخالفٌ للشرع.

( «فإن هم أجابوك» ) تكررت ( «فإن هم» ) في السابق ( «فإن هم» ) قال: ( «فإن هم أجابوك» ) هذا توكيدٌ للفاعل المحذوف مع فعل شرط ( «فإن هم أجابوك» ) ، ( «فاقبل منهم وكف عنهم» ) أي ( «فإن هم أجابوك» ) إلى الجزية فاقبلها منهم وكفّ عن قتالهم. إذًا الكافر قد يُقَرُّ لكن بالجزية، أما مع عدم الجزية فلا يُقَرُّ البتة إلا مع عدم القدرة والاستطاعة فحينئذٍ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

( «فإن هم أَبَوْا فاستعن بالله وقاتلهم» ) ، ( «أَبَوْا» ) عن ماذا؟ عن الجزية ( «فاستعن بالله وقاتلهم» ) إذًا إن لم يعطوا الجزية حينئذٍ نقول: الأصل القتال، أي فإن أَبَوْا عن الإسلام ما قبلوا، وعن الجزية لم يعطوا الجزية، فاستعن بالله وحده فهو الذي بيده النصر والتأييد وقاتلهم كما قال الله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] . {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ} إذا لم يعطوا الجزية فيبقى القتال {قَاتِلُواْ} يستمر إلى متى؟ ... {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ} يعني إلى إعطاء الجزية، فإن لم يعطوا الجزية قاتل، إذًا بَقِيَ على أصله، فالحكم هنا مُغَيَّى.

وقال تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] . فالأمر بقتل المشركين والكفار واليهود والنصارى هذا مُتواتر، والدلالة قطعية في الكتاب والسنة، لكن كما قلنا: المراد به الجهاد الشرعي، يعني يُنظر في الأحكام أحكام الشريعة، وليس الجهاد هكذا.

قال: ( «وإذا حاصرت أهل حصن» ) الحصن كل مكانٍ محميٍّ محرزٍ لا يُوصل إلى جوفه كالأراضي التي تكون محاطة ونحو ذلك، أو لا يُقدر عليه لارتفاعه وحاصرت أهله ضيقت عليهم وأحطت بهم. إذًا الحصن المراد به ما يتسترون به أيًّا كان يختلف، أليس كذلك؟ جدار عازل هذا داخل فيه، أو ما يكون عاليًا أو نحو ذلك. قال: وحاصرت. إذًا الحصار المراد به التضييق عليهم ( «إذا حاصرت أهل حصنٍ» ) حاصرت أهله ضيقت عليهم وأحطت بهم ( «فأرادوك» ) أي طلبوك، ضَمَّن الإرادة معنى الطلب والأصل الإرادة تَتَعَدَّى بـ (من) أرادوك ماذا؟ ( «أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك» ) الذمة العهد، فإذا قال: أهل الحصن المحاصرون نريد أن ننزل على عهد الله ورسوله. فإنه حينئذٍ لا يجوز لأمير الجيش والسرية أن يُنزلهم على عهد الله ورسوله، وعَلَّلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: ( «فإنكم إن تُخْفِرُوا» ) بضم التاء وكسر الفاء من أَخْفَرَ الرباعي أي غَدَرَ، يعني لو حصل غَدْرٌ أنت بشرٌ قد تُصيب وتُخطئ حينئذٍ إذا أنزلته على ذمتك وأخفرت لا يُنسب إلى الإسلام، هذا يدل على ماذا؟ على أن المسلم لا يفعل شيئًا دون شرع الله ثم ينسب إلى الإسلام، هذا لا يجوز جريمةٌ كبرى وذنبٌ عظيم أن يفعل شيئًا من رأسه دون أن يرجع إلى كتابٍ وسنة، ثم يقال المسلمون يفعلون ويفعلون؟ لا يجوز، وهذا النص واضحٌ بَيِّن، ( «فإنكم» ) قال: ( «فإنكم إن تُخْفِرُوا» ) حينئذٍ الْخَفْرُ المراد به هنا ماذا؟ الغدر. قال: ( «فإنكم إن تُخْفِرُوا» ) بضم التاء وكسر الفاء من أَخْفَرَ الرباعي أي غَدَرَ، فأما خَفَرَ يَخْفِرُ الثلاثيّ فهو بمعنى أَجَارَ، والمتعين الأول، وفي (( الحاشية ) )تُخْفِرُ تَنْقُضُ ( «فإنكم إن تُخْفِرُوا» ) يعني تنقضوا العهد، يقال: أَخْفَرْتَ الرجل نقضت عهده، وخَفَرْتُهُ بعد أن أَمَّنْتَهُ وحَمَيْتَهُ وأَجَرْتَهُ، المراد النقض هنا، المراد نقض العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت