* (ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زَوَى لي منها - ما زُوِيَ - وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض) . الحديث.
* شرح معاني مفردات الحديث.
* قوله: (ورواه البَرقاني في صحيحه) .
* قوله: (وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة) .
* الطائفة المنصورة أهم ضوابطها وأوصافها وأخصها ما هو؟
* مناسبة الحديث للباب، وما يستفاد منه.
* قوله: فيه مسائل، وبيان ألفاظها.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فلا زال الحديث في شرح ما يتعلق بالباب الثالث والعشرين، وهو ما بوب له شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بقوله: (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) .
وعرفنا أنه ذكر تحت هذه الترجمة ثلاث آيات وحديثين، وسبق الحديث عن الآيات وعن الحديث الأول وهو حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى في بيان الحديث الثاني وهو حديث فيه شيءٌ من الطول فقال رحمه الله تعالى: (ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زَوَى لي منها - ما زُوِيَ - وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بِسَنَةٍ بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بَيْضَتَهُم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرَدّ، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بِسَنَةٍ بعامة، وألا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يُهلك بعضًا ويَسْبِي بعضهم بعضًا» ، ورواه الْبرْقَانِيّ في صحيحه، وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة الْمُضِلِّين، وإذا وقع عليهم السيفُ لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حَيّ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئامٌ من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورةً لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى» ) .
قوله رحمه الله تعالى: (ولمسلم) أي في صحيحه، ثم زاد ما ذكره البرقاني رحمه الله تعالى.
(عن ثوبان) هو مولى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اشتراه فأعتقه، وخدمه ولازمه إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربعٍ وخمسين.
(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله زَوَى لي الأرض» ) أي زواها جميعها بمعنى جمع وضَمَّ، يقال: زَوَيْتُ الشيء جمعْتُه وقبضته، ويريد به تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه - صلى الله عليه وسلم - إطِّلاعه على القريب، وهذا واضحٌ بَيِّن، وهو نصّ في كون الله تعالى زَوَى أي جَمَعَ وضَمّ الأرض بعضها إلى بعض حتى رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيةً واحدةً في محلٍ واحد وفي موضعٍ واحد، وهذا ليس بعزيزٍ على الباري جل وعلا، يعني يجمع الأرض فيَرَى النبي - صلى الله عليه وسلم - مشارقها ومغاربها في آنٍ واحدٍ.
وحاصله أنه طَوَى له الأرض وجعلها مجموعةً كهيئة كَفٍّ في مرآةِ نظره ينظره عليه الصلاة والسلام.
( «إن الله زوى لي الأرض» ) أي زواها جميعها وجمعها وقبضها وقربها بعضها إلى بعض حتى رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤية واحدة بصرية رأى مشارقها ومغاربها.