* قوله: (باب قول الله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم: قالوا الحق وهو العلي الكبير) .
* مناسبة الباب للكتاب.
* بيان معاني الآية، وما يستفاد منها.
* حديث أبي هريرة رضي الله عنه إذا قضى الله الأمر في السماء) الحديث.
* حاصل التشبيه في الحديث.
* مناسبة الحديث للباب، وما يستفاد منه.
* حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، وبيان ضعف سنده.
* بيان ألفاظ مفردات الحديث.
* مناسبة الحديث للباب، وما يستفاد منه.
* قوله: فيه مسائل: الأولى.
* هل الجن يسترقون السمع بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] )
هذا الباب السادس عشر من أبواب (( كتاب التوحيد ) )لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ومناسبة الباب كسابقه لبيان الأدلة والبراهين القاطعة على وجوب التوحيد ورد وبطلان عبادة ما سوى الله تعالى.
قال في (( التيسير ) ) [فبعض الشُّرَّاح] : مناسبة الباب لكتاب التوحيد أن فيه بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عُبِدَ من دون الله تعالى، فإذا كان هذا حالهم مع الله تعالى وهيبتهم منه وخشيتهم له، فكيف يَدْعُوهُم أَحَدٌ من دون الله تعالى، فغيرهم من باب أولى أن لا يُدْعَى ولا يُعْبَد، ففيه الرد على جميع المشركين الذين يدعون مع الله تعالى من لا يُداني الملائكة، ولا يساويهم في صفة من صفاتهم، وقد قال الله تعالى فيهم واصفًا الملائكة مبيّنًا شيئًا من صفاتهم {وَقَالُوا} [يعني المشركين] أي المشركون {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 26 - 28] ، فهذه حالهم وصفاتهم، وليس لهم من الربوبية والإلهية شيء بل ذلك لله وحده لا شريك له، إذًا الآية المذكورة كذلك الحديثان تُبين شيئًا من صفات الملائكة، ومعلوم أن الملائكة ممن عُبِدَ من دون الله تعالى، ولا شك أن الملائكة من أعظم المخلوقات التي عُبِدَتْ من دون الله تعالى، ومع ذلك من حالهم وصفتهم أنها تخشى وتُشْفِقُ على حالها من عذاب الباري جل وعلا حينئذٍ كيف تكون معبودةً، فغير الملائكة كذلك من باب أولى وأحرى.
قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: وهذا أيضًا برهان عظيم آخر على وجوب التوحيد وبطلان الشرك، وهو ذكر النصوص الدالة على كبرياء الرب وعظمته التي تتضاءل وتضمحل عندها عظمة المخلوقات العظيمة، وتخضع له الملائكة والعالم العلوي والسفلي، ولا تثبت أفئدتهم عندما يسمعون كلامه أو تتبدى لهم بعض عظمته ومجده، فالمخلوقات بأسرها خاضعةٌ لجلاله معترفة بعظمته ومجده خاضعة له خائفة منه، فمن كان هذا شأنه فهو الرب الذي لا يستحق العبادة أو الحمد والثناء والشكر والتعظيم والتَّأَلُّهَ إلا هو جل وعلا، ومن سواه ليس له من هذا الحق شيء وهو منفي عنه، فكما أن الكمال المطلق والكبرياء والعظمة ونعوت الجلال والجمال المطلق كلها لله لا يمكن أن يتصف بها غيره، فكذلك العبودية الظاهرة والباطنة كلها حقه تعالى الخاص الذي لا يُشَارِكُهُ فيه مشارك بوجه من الوجوه.
إذًا بَيَّنَ رحمه الله تعالى أن هذا الباب كالباب السابق فيه برهان من براهين وجوب التوحيد، وكذلك إبطال عبادة ما سوى الله تعالى.