فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 2014

المصنف رحمه الله تعالى ذكر آيةً وجعلها هي الترجمة لأنها تدل على المعنى، وذكر كذلك حديثين فيما يأتي حديث أبي هريرة وحديث النواس. قوله: [ (قول الله تعالى) ] [1] (باب) أي هذا باب، (قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) قرأ الجمهور {فُزِّعَ} مبنيًا للمفعول والفاعل هو الله تعالى، والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور ( {عَن قُلُوبِهِمْ} ) ، ( {فُزِّعَ} ) [هذا نائب] [2] هذا مغير الصيغة، أين نائب الفاعل؟ ( {عَن قُلُوبِهِمْ} ) الجار والمجرور، يصح أن يكون ماذا؟ إذا لم يكن في اللفظ مفعولٌ به حينئذٍ أقيم الجار والمجرور أو الظرف أو غيرهما مما تصح نيابته ويصح المعنى، والفاعل معلوم لأنه الباري جل وعلا، وقرأ ابن عامر (فَزَّعَ) مبنيًا للفاعل، وفاعله كذلك السابق، فاعله الله عز وجل، إذًا الفاعل فَزَّعَ فُزِّعَ الفاعل من؟ الله عز وجل، وكلا القراءتين بتشديد الزاي، والمقصود هنا أن الفاعل هو الله عز وجل، وفَعَّلَ باب فَعَّلَ يأتي في لسان العرب كما يعتني به الصرفيون، يأتي ومن معانيه السلب، يعني النفي والرفع هذا المراد به، فالتفزيع حينئذٍ يكون مراد به إزالة الفزع، فَزَّع يعني أزال الفزع، فيفسر بماذا؟ بالسلب والإزالة، أليس كذلك؟ حينئذٍ فَزَّع من باب فَعَّل الذي دلنا على ذلك أن فَعَّلَ في لسان العرب له معانٍ عديدة، حينئذٍ يُنظر في المعاني الذي يناسب الحال هنا في السياق الذي يدل عليه السياق، فحينئذٍ نحمل فَعَّلَ على السلب، والمراد به أزال الفزع. قال قطرب: معنى (فَزَّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) أخرج ما فيها من الفزع. وهو الخوف {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ، (فَزَّعَ) المراد به أزال الفزع عن قلوبهم وهو الخوف، فقوله: ( {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) الآية المذكورة القراءة هنا، أي زال الفزع عنها، قاله أيضًا ابن عباس وابن عمر وأبو عبد الرحمن السُّلمي والشعبي والحسن وغيرهم، إذًا هذا مأثور عن الصحابة وبعض التابعين، والضمير في قلوبهم ( {عَن قُلُوبِهِمْ} ) في قلوبهم هنا يعود إلى الملائكة على الصحيح، ثَمَّ تفسيران بعضهم عمَّمَ الآية بأن المراد به جميع الناس، والصواب أن هذه الآية مفسرة بما سيأتي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري أن المراد به الملائكة، فالسياق حينئذٍ يكون تابعًا للحديث عن الملائكة، فالضمير في قوله: ( {عَن قُلُوبِهِمْ} ) أي عن قلوب الملائكة، ففيه إثبات القلوب للملائكة، فالضمير في ( {قُلُوبِهِمْ} ) عائد على الملائكة بدليل الحديث الآتي وهو تفسير من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان التفسير واردًا من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب اعتماده، فإذا كان كذلك فجميع الضمائر في هذه الآية كسابقها المراد به الحديث عن الملائكة، وأما تعميم بعض المفسرين منهم الشوكاني في (( الفتح ) )بأن المراد به قلوب الناس.

(1) سبق.

(2) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت