حينئذٍ نقول: هذا فيه تعميم وليس المراد هنا، ليس المراد، بل نقول: هذا تفسير خطأ، لماذا؟ لكونه اجتهادًا مخالفًا للنص، فالقرآن يُفسر بالقرآن، والقرآن يفسر بالسنة، والقرآن يفسر بالقرآن ويفسر بالسنة، كما أن السنة تفسر بالقرآن وتفسر السنة بالسنة، إذًا ما دام أن الأثر صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حمل الآية على الملائكة حينئذٍ لا رأي ولا قول لأحد البتة، لا اجتهاد مع النص، هكذا قال أهل العلم، لا اجتهاد مع النص، فإذا جاء النص وهذا واضح بَيِّن كما سيأتي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حينئذٍ إذا اجتهد مجتهد ولو كان من كبار أهل العلم نقول: لسنا مأمورين بإتباعك، إنما نحن مأمورون بإتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالطاعة المطلقة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأهل العلم لهم طاعة ولهم اقتداء وإتباع لكنه مقيد بما يوافق الكتاب والسنة، فالقول الذي يصدُر عن العالم عند من كان متبعًا للحق يزنه بالشرع بالكتاب والسنة، ولا يزن الشرع بقول العَالِم، وإنما يزن قول العَالِم بالشرع فيعرض أقوال العلماء وأفعال العلماء على الوحيين، فما وافق حينئذٍ قُبِل، وما خالف حينئذٍ يُعْتَذرُ للعالِم ولا يُهجم عليه ولو كانت المخالفات قد تكون شيئًا ما كبيرة أو شيء من ذلك، يُعتذر عن العالِم ولا يتهجم عليه، وهذا شأن من لم يكن معصومًا، العلماء ليسوا معصومين، حينئذٍ إذا كانوا ليس معصومين معناه ماذا؟ أنه لا بد أن يصدر عنهم الخطأ، وهذا واضح بَيِّن، فإذا كان العالم ليس معصومًا ويصدر عنه الغلط والخطأ، حينئذٍ نقول: الإتباع المطلق إنما يكون للكتاب والسنة، وجميع العلماء إنما تعرض أقوالهم وأفعالهم على الكتاب والسنة، فما وافق قُبِل، وما لم يوافق حينئذٍ يُرد على قائله مع الاعتذار عن العالم.