فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2014

إذًا الضمير في ( {قُلُوبِهِمْ} ) عائدٌ على الملائكة بدليل حديث الآتي وهو تفسيرٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكلام الله تعالى قوله: ( {حَتَّى} ) معلوم أنها للغاية، وليس في الكلام هنا ما يدل على أن ( {حَتَّى} ) غاية له، يعني ليس ثَمَّ كلامٌ سابق ويصل ويُغَيَّ بما بعد حتى، وإنما كلامٌ مبتدأ، فإما أن نقول: حتى ابتدائية وليس بظاهر، وإما أن نقول: ثم محذوف دل عليه لفظ ( {حَتَّى} ) . قال ابن عطية: في الكلام حذفٌ يدل عليه الظاهر كأنه قال - يتكلم عن الملائكة - ولا هم شفعاء - ولا هم يعني ليس هم - ولا هم شفعاء كما تزعمون أنتم، بل هم عبدةٌ مسلمون أبدًا حتى إذا فُزِّعَ. حينئذٍ يكون ما سبق في نفيٌ لكون الملائكة شفعاء، وإذا كانت لا تشفع حينئذٍ ما الدليل، بدليل ماذا؟ أنه إذا تكلم الباري جل وعلا رجفت السماوات والأرض وفَزِعَ من في السماوات، ومن ذلك الملائكة إذا هم يخافون، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يشفعون إلا لمن ارتضى، يعني منقادون. وقال: ( {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) . إذًا حتى هذه مغيَّ، يعني كلامٌ سابق دل عليه لفظ حتى. قوله: ( {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) . لم يقل فُزِّعَتْ قلوبهم، بل جاء بلفظ عن، ومعلومٌ أن عن تفيد المجاوزة هذا الأصل، حينئذٍ يكون المعنى جاوز الفزع قلوبهم، أي أُزِيل الفزع عن قلوبهم، إذًا نستفيد من صيغة فَعَّلَ الإزالة، ونستفيد ذلك المعنى بعينه من لفظ ( {عَن} ) رميت [القوس أو] [1] السهم عن القوس يعني تجاوز السهم القوس، أليس كذلك؟ ( {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) يعني الفزع تجاوز قلوبَهم، تجاوز معنًى جيد، والفزع هو انقباضٌ يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع، ولا يقال فَزِعْتُ من الله كما يقال خِفْتُ منه، يعني يقال: خِفْتُ من الله، ولا يقال: فَزِعْتُ من الله، لماذا؟ لأن الفزع خوفٌ مفاجئ، والخوف المستمر لا يمسى فَزَعًا، والذي يليق بالمسلم أنه يخاف خوفًا مستمرًا لا خوفًا مفاجئًا، ثم يزول. إذًا يقال: خِفْتُ من الله ولا يقال: فَزِعْتُ منه، لأن الفزع خوفٌ مفاجئ والخوف المستمر لا يسمى فزعًا، والحاصل أن المراد بقوله: ( {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) . الملائكة المراد الملائكة، هذا هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه البتة ولو قيل بأن بعض المفسرين بل من كبار المفسرين مال إلى أن اللفظ عام يشمل جميع الناس. على ما اختاره ابن جرير وغيره قال ابن كثير فيما اختاره ابن جرير: بأن المراد بـ ( {قُلُوبِهِمْ} ) الملائكة، قال: وهو الحق الذي لا مرية فيه من لصحة الأحاديث فيه والآثار. إذًا لا يجوز العدول عن هذا القول البتة، والقول المقابل يعتبر اجتهادًا في مقابلة النص، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري الآتي ذكره. وقال ابن عطية: تظاهرت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قوله عليه الصلاة والسلام ( {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) قوله تعالى، قوله من؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت