* أدلة من ذهب إلى أن قوله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به"تعم نوعي الشرك، والرد عليها.
* ما يستفاد من الآية.
* قوله تعالى:"واجنبني وبني أن نعبد الأصنام".
* هل تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟
* أقوال أهل العلم في تعريف الصنم.
* ما يستفاد من الآية.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فلا زال الحديث في بيان ما يتعلق بباب الخوف من الشرك، وذكرنا أن الترجمة: باب وجوب الخوف من الشرك، وذكر المصنف رحمه الله تعالى آيتين وثلاثة أحاديث، وأما الآية الأولى وهي قوله عز وجل: ( {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [سورة النساء: 48] ) . وسبق الحديث عن شيءٍ مما يتعلق بمفردات هذه الآية وأنها أصلٌ في هذا الباب خاصةً عند المتأخرين حيث نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في أحد القولين بأن هذه الآية شاملة لنوعي الشرك الأكبر والأصغر، وعرفنا أن الصحيح أنها خاصةٌ بالأكبرِ دون الأصغر لأنه صار حقيقيةً شرعيةً في الشرك الأكبر، حيثما أو حيثما أطلق الشرك حينئذٍ انصرف إلى الأكبر، فذكر الآية الأولى وهي تدل على أن الله لا يغفر الشرك وإذا كان الشرك لا يُغفر فيجب الخوف منه هذا مناسبة الآية للباب، بمعنى أنه إذا كان لا يُغفر، لا يَغفر الله عز وجل حينئذٍ يجب على المرء أن يخاف هذا النوع من الذنب، وهذا مقيدٌ بالإجماع فيما إذا مات على الشرك، وأما إذا تاب منه في حال الحياة قبل الممات حينئذٍ ينطبق عليه أن التوبة تجب ما قبلها، ومعلومٌ أن الشرك الأكبر لا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة، وهذا الذنب على جهة الخصوص لا يتجاوز الله عز وجل عمن ارتكبه ووقع فيه إلا بأن يتوب التوبة الصادقة التوبة النصوحة، قال الله تعالى: ( {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ) .
وأما الشرك الأصغر فهل يُغفر بغير التوبة أو لا؟ هذا بناءً على هل هو داخلٌ في مفهوم قوله: ( {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ) أو لا؟ ففيه مذهبان للمتأخرين:
الأول: أن الشرك الأصغر يٌغفر بغير توبة. حينئذٍ يكون داخلًا في قوله تعالى: ( {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ) ، ( {مَا دُونَ ذَلِكَ} ) يعني ما هو أقل من الشرك الأكبر ومعلومٌ أن الشرك الأصغر أقل من الشرك الأكبر فيٌغفر حينئذٍ بكثرة الحسنات والمصائب وغير ذلك، والشرك الأصغر حكمه كسائر الكبائر كما نقول: بأن الكبائر من مات على كبيرةٍ مرده إلى المشيئة، إن شاء الله عز وجل غفر له وإن شاء أخذه وعذبه، حينئذٍ يكون الشرك الأصغر من جنس الكبائر من حيث ما يترتب عليه من الحكم، وهذا لا يلزم منه التساوي في الحكم على الحقيقة لأن المراتب ثلاث: شركٌ أكبر، وشركٌ أصغر، وكبائر. هذا من حيث الحقيقية، وأما من حيث الأحكام وما يترتب عليها من المغفرة وعدمها فهذه الآية ظاهرها التقسيم ذنبٌ لا يُغفر إلا بالتوبة، وذنبٌ يغفر بالتوبة، [نعم] ذنبٌ لا يغفر إلا بالتوبة وذنبٌ داخل تحت المشيئة. النوع الأول خصه الله عز وجل بالشرك الأكبر ما عداه داخل في قوله: ( {وَيَغْفِرُ مَا} ) ، ( {مَا} ) اسم موصول بمعنى الذي حينئذٍ يكون من صيغ العموم، فمن وقع في الشرك الأصغر فالصحيح أنه داخلٌ في قوله: ( {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ) حينئذٍ إما بكثرة الحسنات أو بالمصائب أو نحو ذلك أو يغفره الله تعالى ابتداءً رحمته أوسع من كل شيء حينئذٍ يكون داخلًا تحت المشيئة، فالشرك الأصغر كسائر الكبائر وهذا أحد أقوال ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو المذهب عند الحنابلة.