فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2014

-ومنها ما هو مسكوت عنه، فهو المأذون في روايته بقوله عليه الصلاة والسلام: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» . وهو الذي لا يُصَدَّقُ ولا يُكَذَّب، لقوله: «فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» . وهذا الأثر من القسم الثاني مما علمنا كَذِبَهُ بما دل على خلافه من الكتاب والسنة، ومن حدث به - يقول ابن كثير اعتذارًا ابن عباس وغير: من حدث به من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث المسكوت عنه وهو المؤذون في روايته.

وجعله من القسم الثالث فيه نظر لماذا؟

دليل الكتاب والسنة على أنه باطل فلا يجوز التمسك به البتة.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فيه مسائل:

(الأولى: تحريم كل اسم معبّد لغير الله) .

دليله: الإجماع [أحسنت] إذًا ليس الآية ولا الأثر، إلا على رأي المصنف رحمه الله تعالى على ما ذهب إليه، أي لِمَا فيه من الإشراك مع الله في الربوبية ودليله الإجماع على ذلك ما حكاه ابن حزم رحمه الله تعالى.

(الثانية: تفسير الآية) . ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا} ) قلنا: فيهما قولان، المصنف يحتج بصحة القصة أي قوله تعالى: ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) حيث عبداه لغير الله على ما رجحه المصنف.

(الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها) .

أي التسمية وعلى ظاهر النصوص ماذا؟ كيف أنها لا تقصد حقيقتها، هما خافا منه، فكيف لم تقصد حقيقتها؟ ما سَمَّياه إلا فرارًا من تهديد إبليس لو أخذنا بظاهره يعني كذلك فكيف لم تقصد الحقيقة؟ أليس في استعانة بغير الله تعالى هذا باطل.

على كلٍّ أن هذا الشرك في مجرد التسمية لم تُقصد حقيقته، أي أن التسمية بعبد الحارث إنما هو شركٌ بمجرد التسمية فقط ولم يقصد حقيقة ما أراده الشيطان من التعبيد له.

والصواب أن هذا الشرك هو الشرك الواقع من بني آدم لا من آدم وحواء كما في الآية {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}

(الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم) . ولد صالحًا أي أنهما حلفا أن يُشكرا الله تعالى إذا أتهما صالحًا أي سويًّا لا عيب فيه فدخلت البنت، ولم يفرقا بين كونه ذكرًا أو أنثى دل ذلك على أن هبة الله للإنسان البنت السوية من النعم خلافًا لِمَا اشتهر عند العرب من كراهة البتة.

(الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة، والشرك في العبادة) .

أي أن ما جرى من الأبوين مجرد موافقة في التسمية فقط، وهذا من شرك الطاعة وهو لا يصل إلى الشرك الأكبر، نعم قد لا يصل لكن لأنه ليس المراد به الطاعة الخاصة، ولم يقصدا حقيقة التعبد للشيطان الذي هو الشرك الأكبر وهذا من إظهار العذر للأبوين، يعني من باب الاعتذار فقط ولذلك ظاهر النصوص أو النص الذي أو النص الذي استدلوا به المرفوع يدل على الوقوع في الأصغر أو في الأكبر، وظاهر ما أُثِرَ عن ابن عباس أشد من ذلك.

والله أعلم.

وصلَّى الله سلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت