فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2014

جوابه: أن الطاعة الخاصة هي مورد الشرك كما مر معنا، وهذا أجاب به بعضهم، ثم تفسير العبادة بالطاعة وهو ما أورده صاحب (( التيسير ) )هنا: تفسير العبادة بالطاعة من التفسير باللازم، فإن لازم العبادة أن يكون العابد مطيعًا لمن عبده بها، فلذا فسرت بالطاعة، أو يقال هو التفسير بالملزوم وإرادة اللازم، أي لما كانت الطاعة ملزومة للعبادة والعبادة لازمة لها فلا تحصل إلا بالطاعة جاز تفسيرها بذلك وهو أصح كما قال في (( التيسير ) )، لكن الصواب أن الطاعة هي العبادة والعبادة هي الطاعة، لكن متى نقول بأنه وقع في الشرك شرك الطاعة؟ بالتفسير السابق، قلنا المراد به الطاعة الخاصة، وهي تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما حلل الله أو تحليل ما حرم الله عكسه، حينئذٍ نقول: هذه إن حصلت وقع في الشرك في الطاعة.

قال المصنف: (وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} . قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما) . قوله عن مجاهد: (أشفقا أن لا يكون إنسانًا) . أي خافا، أي آدم وحواء أن لا يكون الولد إنسانًا، بل خافا أن يكون بهيمة، أو غير تام الخلقة، (أشفقا أن لا يكون إنسانًا) يعني خافا أن يكون بهيمة أو غير تام الخلقة. قال أبو صالح: أشفقا أن يكون بهيمة، فقالا: لئن آتيتنا بشرًا سويًّا. رواه ابن أبي حاتم.

وكانت عائشة إذا بشرت بالمولود لم تسأل ذكر هو أم أنثى انتبه، بل تسأل عن خِلقته هل هو ولد سويّ أو لا؟ هذا تمام النعمة، وليس في كونه ذكرًا أو أنثى.

وفيه أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.

قال: (وذكر معناه) ، (وذكر) أي ابن أبي حاتم فإن الراوي لما سبق ذكر معناه يعني معنى ما سبق عن مجاهد وقتادة، عن مَنْ؟ (عن الحسن) وهو البصري، (وسعيد) وهو بن جبير، (وغيرهما) وهو السُّدِّيّ، وهذا أقوال كثيرة للتابعين، وأكثرهم أتباع أو طلاب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولذلك قال جزم ابن كثير أن هذه لأقوال قتادة ومجاهد وإلى آخره هذه لا تؤثر عليه، أخذوه عن من؟ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.

قال ابن كثير: وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة، ومن الطبقة الثانية قتادة والسُّدِّيّ وغيره الذي أورده المصنف هنا، ومن الطبقة الثانية قتادة والسُّدِّيّ وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يُحْصَوْنَ كثرةً. وكأنه والله أعلم - قول ابن كثير - قول سديد في هذا، وكأنه والله أعلم أصله مأخوذ من أهل الكتاب، فإن ابن عباس رواه عن أُبَيِّ بن كعب كما رواه ابن أبي حاتم عنه، وذكر إسناده، ثم قال: وهذه الآثار يظهر عليها والله أعلم أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» . ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام:

-فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من الكتاب - يعني كتاب الله - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

-ومنها ما علمنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا، وهذا النوع الذي معنا من هذا النوع، يعني دل الكتاب والسنة على كذب هذا النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت