(فسمياه عبد الحارث) وكان ذلك شركًا في التسمية وإن لم يقصدا تعبيده للشيطان، يعني وافقا في الظاهر، وأما في الباطن فلا، بل قصدا به فيما ظن إما دفع شره عن حواء، وإما الخوف على الولد من الموت. وهذان السببان باطلان، يعني إما دفع شره عن حواء، وهذا فيه توجه إلى غير الله تعالى، وهذا باطل، يعني ما وافقا على التسمية إلا لأحد أمرين. هذا يقوله من يشرح هذ الأثر، إما دفع شره عن حواء، وهل يستدفع الشر بغير الله تعالى؟ هذا باطل، وإما الخوف على الولد من الموت، كيف الموت بيد من؟ بيد إبليس؟ ليس بيد إبليس كيف يقال بأن حواء تعتقد هذا أو آدم يعتقد هذا، هذا باطل، (فذلك قوله تعالى: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) .
قال المصنف: (وله بسند صحيح عن) من؟ (عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته) . قوله: (عن قتادةَ قال: شركاء في طاعته) . بكونهما أطاعه في التسمية بعبد الحارث ولم يكن في عبادته، أي لا أنهما أطاعه في العبادة، هذا من باب ماذا؟ هذا شيء خارج عن النص، يعني ما جاء في الحديث السابق وأثر ابن عباس ليس فيه ما يدل على ذلك، وإنما الذي يدل عليه خاصةً أثر ابن عباس أنهما وقعا في الشرك الأكبر، اعتقاد أن إبليس له القدرة في الإحياء والإماتة وهذا ليس لإبليس، حينئذٍ هذا من باب الاعتذار، يعني تحويل اللفظ عن ظاهره، ولذلك بعضهم يحكي أن النظر في الحديث السابق أن منهم من صححه، ومنهم من ضعفه، ومن صححه اتفقوا على تأويله، لأنه الظاهر يدل على ماذا؟ على الوقوع في الشرك الأكبر، فلا بد من تأويله إلى ما يُذكر أنه شركٌ في الطاعة وليس شركًا في العبادة، وهذا التأويل باطل، وفرق بين كذلك جاءوا إلى مسألة أخرى فرق بين الطاعة والعبادة، لأنه إذا قيل: أنهما أطاعها في الطاعة لا في العبادة. مر معنا أن العبادة هي الطاعة، حينئذٍ لا بد من الفرق بينهما، قالوا: فرق بين الطاعة والعبادة، فلو أن أحدًا أطاع شخصًا في معصية الله لم يجعله شريكًا مع الله وهو كذلك، يعني في العبادة، لكن أطاعه في معصية الله، وهذا دليل على الفرق بين شرك الطاعة وبين شرك العبادة.
فإن قيل: تفسير العبادة بالطاعة يلزم منه على هذا القول أن يكون شركًا في العباد على ما مر تقريره أن الطاعة هي العبادة، والعبادة هي الطاعة يلزم منه أن قول من قال أنه شركٌ في الطاعة لا في العبادة أن هذا القول باطل، لماذا؟ لأن العبادة هي الطاعة، إذًا وقع الشرك في العبادة، فلا فرق بينهما البتة.