فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية) . أي آية؟ التي ترجم بها (قال: لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرنَيْ أَيِّلٍ، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن. يخوفهما) هذا خوف السر (سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه فخرج مَيِّتًا [مَيْتًا] ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج مَيِّتًا [مَيْتًا] - يعني يجوز الوجهان- ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله تعالى: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} . رواه ابن أبي حاتم) . هذا الأثر كما قال المصنف: (رواه ابن أبي حاتم) . ورواه سعيد بن منصور في (( سننه ) )والأكثر على أنه ثابت عن ابن عباس حتى ابن كثير قال أنه ثابت، لكن طعن فيه من حيث كونه من آثار بني إسرائيل. قوله: (في الآية) . أي المترجم بها (لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة) هذه نكارة ينغبي الوقفة معها، لأنه كيف يعرفهما بأنه الذي آتاهما في الجنة ثم بعد ذلك يطيعانه، هذا باطل (لتطيعاني) هذه جملة قسمية، أي والله لتطعاني، (أو لأجعلن له) أي لولدكما (قَرْنَيْ أَيِّلٍ) بالتثنية والإضافة (قرْنَيْ) و (أَيِّل) بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة ذكر الأوعال، والمعنى أنه يخوفهما يعني بكونه يجعل للولد قرني وَعِل، وهل يقدر الشيطان على ذلك؟ كيف يُصَدِّقَانِهِ؟ إذا كان آدم عليه السلام وهو كذلك يعتقد بأن لا خالق إلا الله، فكيف حينئذٍ يتوعدهما إبليس بأن يجعل لهما قرنان ثم يصدقانه؟ هذا باطل، قال هنا: والمعنى أنه يخوفهما بكونه يجعل للولد قرني وَعِل فيخرج من بطنها فيشقه كما قال: (فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما) أي بغير ما ذكر ويزعم أنه يفعل بهما غير ذلك (سِّمياه عبد الحارث) قال سعيد بن جبير: كان اسمه في الملائكة الحارث وكيف ما عرفه آدم عليه السلام؟ وكان مراده أن يُسماه بذلك ليكون قد وُجِدَ له صورة الإشراك به، الصورة، يعني المعنى هنا ليس بموجود وإنما هو في الصورة، وهذا باطل، لماذا؟ لأنه يرده ما مضى أنه حب الولد هو الذي جعلهما يعدلان إلى التسمية، إذًا له معنى من المعاني، فإن هذا بابٌ من كيد إبليس إذا عجز عن الآدمي أن يوقعه في المعصية الكبيرة طمع منه الصغيرة، وأيضًا فإنه قد يحصل له منهما طاعته كما أطاعا أول مرة (فأبيا أن يطيعاه) لِمَا يعلمان من الشؤم في طاعته لإخراجهما بها من الجنة، هكذا هذا قول من يشرح الحديث أو الأثر على القول السابق. (فخرج ميْتًا) ابتلاءً من الله سبحانه وامتحانًا لأبويه (ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميْتًا، ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد) يعني سلما له خضعا وذلا له، وهذا باطل أي حب سلامة الولد وهذا من الامتحان، فإن الإنسان لا عزم له، وإن عاين ما عساه أن يعاين من الآيات إلا بتوفيق الله، فإن الطبيعة البشرية تغلب عليه.

لكن هذا نبي لا نقول من الطبيعة البشرية حب الولد تجعله يقع في الشرك الأصغر أو الأكبر هذا باطل لا يقال بأنه وافق الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت