* قوله: وقوله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ) .
* مناسبة الآية للباب، وما فيها من معاني.
* قوله: وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ)
* مناسبة الآية للباب، وما أفادت من معاني.
* قوله: (عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا:(إن من ضعف اليقين: أن ترضى الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على مالم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره) .
* بيان ما يستفاد من الحديث:
* قوله: وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) رواه ابن حبان في صحيحه.
* مناسبة الحديث للباب، وذكر ما يستفاد منه.
* قوله: (فيه مسائل:) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في الباب الثاني والثلاثين من أبواب (( كتاب التوحيد ) )لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
إذ قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) . وعرفنا المناسبة فيما سبق، وعرفنا ما يتعلق بعبادة الخوف، وما ينقسم إليه الخوف من الأقسام الثلاثة، وعرفنا المراد بالآية التي ترجم بها المصنف رحمه الله تعالى حيث ذكرنا أن المصنف ترجم أو ذكر تحت هذه الترجمة ثلاث آيات وحديثين، ومرّ الكلام عن الآية الأولى التي ترجم بها، ووقفنا عند قوله رحمه الله تعالى: (وقوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ} الآية) .
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله) بالعطف على (باب: قوله) هذا باب قول، وباب مضاف، (وقوله) مضاف إليه، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب قوله. حينئذٍ يكون (قوله) من قوله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه، وهو جائز على الصحيح كما مرّ معنا، يعني لم يعطف على المضاف (باب) إنما عطف على المضاف إليه، ويمنعه كثير من النحاة، والصواب الجواز. وقوله: ( {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ} ) إلى آخر الآية، نفى سبحانه عمارة المساجد عن المشركين بقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله} ، {مَا كَانَ} ، {مَا} نافية، {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله} ما كان عمارة مساجد الله للمشركين، و {لِلْمُشْرِكِينَ} هذا خبر مقدم، و {أَن يَعْمُرُواْ} هذا اسم كان، أي ما صح لهم وما استقام أن يفعلوا ذلك، هكذا قال الشوكاني رحمه الله تعالى: ما صح لهم وما استقام أن يفعلوا ذلك شاهدين على أنفسهم، وهذه الجملة حالية {شَاهِدِينَ} حال [ليس] الجملة {شَاهِدِينَ} نقول: هذا اسم فاعل مجموع شاهد شاهدين، حينئذٍ حالًا من المشركين، أي ما كان لهم ذلك حال كونهم شاهدين على أنفسهم بالكفر، بإظهار ما هو كفرٌ من نصب الأوثان والعبادة لها وجعلها آلهةً، يعني يعبدونها من دون الله تعالى، فإن هذا شهادة منهم على أنفسهم بالكفر وإن أبوا ذلك بألسنتهم، يعني شهدوا بالفعل، ومرّ معنا أن الشهادة قد تكون بالفعل كما تكون بالقول، وذكرنا هذه الآية، فإذا كانوا شاهدين على أنفسهم بالكفر فكيف يجمعون بين أمرين متنافيين: - عمارة المساجد التي هي من شأن المؤمنين.
-والشهادة على أنفسهم بالكفر التي ليست من شأن من يتقرب إلى الله بعمارة مساجده.