وعلى قول الفراء ومن معه يكون مفعول ( {يُخَوِّفُ} ) محذوفًا أي يخوفكم، وعلى الأول الذي اختاره الشوكاني أنه يتعدّى إلى مفعولين - وهو قول ابن الأنباري - يكون المفعول الأول يخوفكم محذوفًا الكاف، والثاني مذكور وهو أولياء ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) ، ( {أَوْلِيَاءهُ} ) مفعول ثاني أين الأول؟ محذوف، وجائز أن يحذف الأول دون الثاني، والثاني دون الأول، وأما الاثنان هذا محلٌ خلاف عندهم ( {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} ) (لا) ناهيةٌ ... ( {تَخَافُوهُمْ} ) الضمير هنا يعود إلى أولياء الشيطان ( {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} ) أي أولياءه الذين يخوفكم به الشيطان، أو يحتمل وجهًا آخر فلا تخافوا الناس المذكورين في قوله فيما سبق {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} [آل عمران: 173] نهاهم سبحانه عن أن يخافوهم فيجبنوا عن اللقاء ويفشلوا عن الخروج، وأمرهم بأن يخافوه سبحانه فقال: ( {وَخَافُونِ} ) أي فافعلوا ما آمركم به، واتركوا ما أنهاكم عنه، لأن الحقيقُ بالخوفِ يعني الجدير بالخوف مني، والمراقبة لأمري ونَهْيِي لكون الخير والشر بيدي ( {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ) .
دلت الآية على أن الخوف عبادةٌ يجب إخلاصها لله تعالى، وأن صرف الخوف لغير الله شركٌ أكبر كأن يخاف من غير الله من وثنٍ أو طاغوتٍ أن يصيبه بما يكره، وهذا هو وجه مناسبة الآية للباب.
وفي الآية كذلك تحذير من كيد الشيطان، والخوف من أوليائه منافٍ للإيمان، فإن كان الخوف يؤدي إلى الشرك فحينئذٍ منافٍ لأصله، وإلا فهو منافي لكمال الواجب.
ونقف على هذا. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.