فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2014

قوله: ( {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} ) ذا اسم إشارة وهو مبتدأ، والشيطان خبرٌ له، وجملة ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) حالية أو مستأنفة، يجوز فيها الوجهان، يعني حال من الخبر الشيطان حال كونه مخوفًا، أو مستأنفة، ويجوز أن يكون الشيطان صفةً لاسم الإشارة، والخبر قوله: ( {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} ) يجوز هذا وذاك، والظاهر أن المراد هنا بالشيطان نفسه هو بنفسه باعتبار ما يصدر منه من الوسوسة المقتضية، وهذا هو القول المشهور عند المفسرين، وقيل: المراد به نعيم بن مسعود باعتبار الآية التي قبلها {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] لَمَّا قال لهم تلك المقالة، وقيل: أبو سفيان لَمَّا صدر منه الوعيد لهم. إذًا ثلاثة أقوال: وما دام الله عز وجل قال الشيطان فالأصل أنه هو الشيطان، نبقى على الظاهر إلا إن دل دليل على أنه أراد به الشيطان الإنسي وحينئذٍ هو جند من جنوده، ولا إشكال فيه. والمعنى أن الشيطان يخوف المؤمنين أولياءه وهم الكافرون، وقيل إن قوله: ( {أَوْلِيَاءهُ} ) منصوب بنزع الخافض أي يخوفكم بأوليائه، وهذا جعله قولًا للشوكاني رحمه الله تعالى ولم يرتضه لكن كما حكا ابن القيم فيما سبق أن جميع المفسرين فسروا الآية بأنه يخوفكم بأوليائه، حينئذٍ يكون تعدَّى إلى الأول بنفسه يخوفكم وحذف المفعول الأول، ثُمَّ تَعَدَّى إلى الثاني بالباء بأوليائه أولياءَه فيكون حينئذٍ منصوب نزع الخافض. وهذا من المسائل التي يكثر بها المعرضون قديمًا وحديثًا، والآن نقول: هذه التي إذا ذكرها النحاة في باب النحو يقال: هذه السماعية. أليس كذلك؟ إلا في باب (إِنَّ) و (أَنَّ) ، حينئذٍ كيف نجيب على مثل هذه؟ نقول: هذا من التضيق. إذا جاءت المسألة ولم يكن ثَمَّ مانعٌ من تعميمها وقد استعمله العرب حينئذٍ نقول: الأصل فيه الافتراض. وقوله: سماعًا في كذا وكذا، وقياسًا في كذا حينئذٍ هذا يحتاج إلى تأييد. إذًا منصوب بنزع الخافض أي يخوفكم بأوليائه، أو من أوليائه يعني إما أن يقدر الباء أو من، قاله الفراء والزجاج وأبو علي الفارس، يعني ذهبوا إلى أن ( {يُخَوِّفُ} ) يتعدَّى إلى واحدٍ بنفسه، والثاني إن جاء منصوبًا فهو بنزع الخافض إما الباء وإما (من) . ورده ابن الأنباري بأن التخويف قد يتعدّى إلى مفعولين، فلا ضرورة إلى إضمار حرف جَرٍّ هذا يُشكل، هذا هو الصواب من حيث القواعد، لكن يُشْكِل عليه ما ادَّعَاه ابن القيم أن جميع المفسرين على تقدير الآية هكذا: يخوفكم بأوليائه، وإلا ما ذكره ابن الأنباري هو الموافق للأصول التي يذكرها النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت