فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2014

تتمة باب:"الخوف من الشرك"، وفيه:

* الحديث الأول في الباب:"أخوف ما أخاف عليكم"الحديث.

* الخلاف في إثبات الحديث.

* الفرق بين الحديث، والأثر، وأقوال أهل العلم في تعريفهما.

* لم نص النبي صلى الله عليه وسلم على الأدنى - الشرك الأصغر -مع كون الشرك الأكبر أشد عند الله منه؟

* نص النبي صلى الله عليه وسلم على الرياء ليس حصرًا للشرك الأصغر بل تمثيل له.

* الشرك الخفي ليس قسمًا مستقلًا بذاته من أقسام الشرك.

* فوائد الحديث، ومناسبته للترجمة.

* الحديث الثاني في الباب:"من مات وهو يدعوا لله ندًا دخل النار".

* قوله:"دخل النار"الأصل في الأفعال العموم لكن دل دليل على أن المقصود بالدخول هو التأبيد.

* فائدة:"دليل على أن الشرك والكفر مترادفان".

* فوائد الحديث، ومناسبته للباب.

* الحديث الثالث في الباب:"من لقي الله لا يشرك به"الحديث.

* الشرك حقيقة شرعية جاءت عن الله - تعالى - لا نحتاج إلى اجتهاد في تعريفه.

* هل يوجد من انتفى عنه الشرك ثم لم يتصف بكونه موحدًا؟

* فائدة مهمة:"ذكر الحكم معلقًا على شرط من شروطه لا ينفي بقية شروطه ولوازمه".

* فوائد الحديث، ومناسبته للباب.

* مسائل الباب، ودليل كل منها.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فلا زال الحديث في باب المتعلِّق بـ (الخوف من الشرك) . وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى آيتين وثلاثة أحاديث، وسبق الكلام على بيان الترجمة، ثم ما يتعلق بالآيتين، وتفاصيل الشرك من حيث الحدّ، ومن حيث الأقسام، ومن حيث الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر، وما يترتب على كل منها، كله سبق في الدروس الماضية. وشرع المصنف رحمه الله تعالى في ذكر الأحاديث المتعلقة بما يَعْضُدُ الآيات السابقة الآيتين السابقتين ليس فيها حكم جديد مستقل وإنما هو معلوم مما سبق.

قال المصنف رحمه الله تعالى في بيان الحديث الأول، وهو قوله: (وفي الحديث: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ، فسئل عنه، فقال: «الرياء» ) . ( «أخوف ما أخاف» ) . وفي رواية: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . بالرفع وليس بالنصب كما هو في بعض النسخ (فسئل عنه، فقال: «الرياء» ) . قوله: (وفي الحديث) هكذا أطلقه المصنف رحمه الله تعالى، والحديث كما هو معلوم عند أهل الحديث حيث هذا الاصطلاح متعلق بذلك الفن: هو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو إقرار أو وصف. هذا هو المشهور عند أهل الحديث، والخبر ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى غيره فهو أعمّ على أحد الأقوال، والأثر ما أضيف إلى غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي إلى الصحابة فمن بعدهم إلا إذا قُيِّدَ فحينئذ يكون محمولًا على المقيّد كما إذا قيل: وفي الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فيكون مرادفًا للحديث.

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (( النزهة ) ): أن الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. فهما مترادفان فعلى القول الأول الخبر أعم من الحديث، وقيل: الحديث ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والخبر ما جاء عن غيره فهما متباينان. هذه أقوال ثلاث مشهورة عند علماء الفن:

-أن الحديث والخبر مترادفان وعليه الأكثر.

-وأن الحديث أخص من الخبر، والخبر أعم منه إذ الحديث خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والخبر ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى غيره.

-والأثر أعم من الجميع فيكون مرادفًا للحديث إذا قُيِّد.

.... والحديث قيدوا

بما أضيف للنبي قولًا أو ... فعلًا وتقديرًا ونحوها حكوا

إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى.

إذًا على الأول بينهما عموم وخصوص مطلق، وكل حديث خبر من غير عكس، (وفي الحديث) أطلق المصنف رحمه الله تعالى وأورد هذا الحديث مختصرًا غير معزو، يعني لم يقل رواه فلان ولم يعزه إلى الصحابي الذي روى ذلك الحديث، لم يقل عن ابن مسعود، لم يقل عن محمود بن لبيد .. إلى آخره، وكذلك لم يقل رواه فلان وخرَّجه فلان كعادته وهذا من باب الاختصار، فالحديث يكون معتمدًا عنده رحمه الله تعالى إلا أنه قد يدخل شيئًا من الاختصار أشبه ما يكون بذكر الشاهد كما يفعله البخاري رحمه الله تعالى في (( الصحيح ) ).

إذًا أورد المصنف هذا الحديث مختصرًا غير معزو، فقد رواه الإمام أحمد في (( المسند ) )والطبراني وابن أبي الدنيا والبيهقي، ولفظ أحمد ما رواه بسنده عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ ما أخاف عليكم الشِّرك الأَصغر. قالوا: وَما الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يا رسول اللَّه؟ قال: «الرِّيَاءُ، يقول الله تعالى يومَ القيامة إذَا جَزى النَّاس بأعمالهم: اذْهبُوا إلى الَّذين كنتم تُرَاءُون في الدُّنيا فانظرُوا هل تجدون عِنْدَهُمْ جَزَاءً» . هذا الحديث بأكمله وكما ترى وتسمع أن المصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الشاهد منه، وهو أخوف ما يخاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وعلى هذه الأمة أمة الإجابة الشرك الأصغر، ثم مثَّل بمثال ليس من باب الحصر وإنما هو مثال سمى الرياء، فوقف المصنف عنده بناءً على الاكتفاء بالشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت