فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2014

قال المنذري رحمه الله تعالى: ومحمود بن لبيد راوي هذا الحديث رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصح له منه سماع فيما أرى. وذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال: له صحبة. ورجَّحه ابن عبد البر والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وقال: جُلّ روايته عن الصحابة. يعني محمود بن لبيد من صغار الصحابة [ولا] ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك ثبتت له الصحبة لكنه لم يسمع منه فلم يرو عنه حديثًا واحدًا، وهذا ما يُسمى عند أهل الحديث بمرسل الصحابي وهو مختلف فيه، والصحيح أنه محمول على الوصل.

ومرسل الصاحب وصل في الأصح

دل ذلك على أن في المسألة خلافًا بين أهل الحديث، وأن المرجح أن الصحابي إذا أسقط الصحابي وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه محمول على الوصل، لأننا علمنا أن الصحابي الصغير أسقط صحابيًّا هو أكبر منه، حينئذ إذا كان الساقط صحابيًّا فلا يضر الجهالة بعينه، وإن علمنا أنه صحابي، لأن الصحابة كلهم عدول.

وهم عدول كلهم لا يشتبه ... النووي: أجمع من يُعتد به

ودل ذلك على أن الصحابة كلهم عدول، حينئذ إذا رَوَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محمود بن لبيد كعائشة رضي الله عنها روت عن أشياء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول أمره وكانت صغيرة إنما أخذتها عن مَنْ هو أكبر منها، كذلك ابن عباس، ابن عمر، ومحمود بن لبيد روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعه منه وإنما أسقط صحابيًّا آخر. وقد رواه الطبراني بأسانيد جيدة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. حينئذ سُمِّيَ الواسطة بين محمود بن لبيد وبين مَنْ؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو رافع بن خديج وبعضهم ضعف هذه الرواية، وحينئذ لا يكون من الموصول إلا بحمل المرسل مرسل الصحابي على الوصل على ما سبق بيانه. ورافع بن خديج [أولًا نعم] محمود بن لبيد حينئذ يكون هذا الحديث عنه مروي، وإذا صح عن رافع بن خديج حينئذ أُسْنِدَ إليه بمعنى أنه يضاف أنه راوي الحديث، ولكن على المشهور أنه من حديث محمود بن لبيد، ومحمود بن لبيد بن رافع أبو نعيم الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني، وُلِدَ بالمدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه أحاديث يُرسلها. هكذا قال المؤرخون: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث يُرسلها. وعلى كلٍّ فالحديث رواه أحمد. وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ): رجاله رجال الصحيح، والطبراني في (( الكبير ) ). قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن شبيب بن خالد وهو ثقة. وحسَّن إسناده الحافظ في (( بلوغ المرام ) )في الكتاب الجامع الأخير كذلك صححه الألباني رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت