فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2014

إذًا الحديث ثابت ولا إشكال فيه، وإن أطلقه المصنف ولم يبين درجته لأنه مقبول عنده رحمه الله تعالى. (وفي الحديث: «أخوف ما أخاف عليكم» ) . «إن» هذا خبر مؤكد بـ «إن» ، واسمية الجملة حينئذ ثَمَّ مؤكدات، والخبر المذكور يستحق أن يُؤكد لأنه متعلق بأعظم ذنب من الكبائر من حيث المنطوق، وأعظم ذنب مطلقًا من حيث المفهوم. إذ الخوف من الشرك الأصغر يدل على أن الخوف من الشرك الأكبر من باب أولى وأحرى، حينئذ لا شك في تأكيد الخبر بأن المراد به تأكيد النسبة. إذًا «إن أخوف» خبر مؤكد بـ «إن» واسمية الجملة فدل على شدة خوفه - صلى الله عليه وسلم - مما ذكره. وقوله: ( «أخوف» ) . فيه مناسبة صريحة لما اختاره المصنف رحمه الله تعالى من ترجمة لهذا الباب حيث قال: (باب الخوف من الشرك) ثم أورد آية النساء، ثم أورد آية ( {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ} ) آية إبراهيم، وهذه أو هاتان الآيتان ليس فيها تصريح بالخوف من الشرك ولكن هذا الحديث فيه مطابقة للباب أو الترجمة، ولذلك اختار المصنف ما وافقه من النص، فيه مناسبة صريحة لما اختاره المصنف من ترجمة هذا الباب حيث قال: (باب الخوف من الشرك) وهذا النص مطابق للترجمة وهو واضح، وقد دل على النوعين كما أن الترجمة دالة على النوعين هنا (باب الخوف من الشرك) أي الشرك الأكبر والأصغر بدليل إيراد المصنف رحمه الله تعالى لهذا الحديث تحت الترجمة دل على أنه أراد الشرك الأصغر كما أنه أراد الشرك الأكبر من باب أولى وأحرى. وهذا الحديث يدل على النوعين حينئذ «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» هذا دل بالمطابقة بالمنطوق على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خاف من الشرك الأصغر على أمته، فحينئذ من باب أولى بالمفهوم مفهوم الموافقة نقول: من باب أولى وأحرى فالحكم يكون أولى لأن مفهوم الموافقة يدل على أن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق كما في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] والضرب من باب أولى أن يكون منهيًّا عنه، وهنا الشرك الأكبر من باب أولى أن يكون مخوفًا على الأمة كلها. وقوله: «أخوف» . أفعل تفضيل من مادة الخوف، وقد سبق أن الخوف مصدر خَافَ يَخَافُ خَوْفًا فهو خَائِف، وهو اسم الفاعل منه، يقال: خاف منه وخاف عليه، تعدَّى بمن وعلى فهو خائف، وصيغة التفضيل منه أَخْوَف على وزن أَفْعَل، ولذلك رجعت الواو فيه أَخْوَف على وزن أَفْعَل وإن كان الماضي منه خَافَ لوجود العلة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلب الواو ألفًا، وهنا أَخْوَف لم توجد العلة فحينئذ بقيت على أصلها، وهل أفعل التفضيل هنا على بابها أم لا؟ بمعنى أن ثَمَّ شيئًا خافه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة وعلى أمته عمومًا وهو كثير، خوفه عليه الصلاة والسلام على أمته من المعاصي على جهة العموم، ومن الشرك الأكبر كذلك دال عليه بمفهوم الموافقة، حينئذ نقول: هل المراد هنا الخوف متعلق بالشرك بنوعيه؟ أو ثَمَّ أمور أخرى كذلك؟

نقول: لا، ثَمَّ أمور أخرى وهو الوقوع في المعاصي، لأن المسلم من حيث هو لو كان صحابيًّا ليس معصومًا من أن يقع في كبيرة ولو كانت دون الشرك الأصغر أو ما هو دون من الكبيرة إذا أصر عليها ووصلت إلى حد الكبيرة. إذًا أفعل التفضيل هنا على بابها لأن ثم مَخُوفًا كثيرًا على الصحابة وعلى غيرهم منه ما هو معصية، ومنه ما يصل إلى الشرك الأصغر، ومنه ما قد يصل إلى الشرك الأكبر فهي على بابها، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يَخاف على الأمة كلها من الذنوب، وخوفه من الشرك الأصغر أعظم، وخوفه من الشرك الأكبر أعظم وأعظم، لكن لماذا نصّ على الشرك الأصغر دون الأكبر؟ لِمَا سيأتي بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت