الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ضمن أبواب (( كتاب التوحيد ) ): (باب لا يُرَدُّ من سأل بالله) . هذا هو الباب الخامس والخمسون (باب لا يُرَدُّ من سأل بالله) .
مناسبة الباب لـ (( كتاب التوحيد ) )لأن في عدم إعطاء من سأل بالله عدم إعظامٍ لله وعدم إجلالٍ له وذلك يُخِلُّ بالتوحيد (من سأل بالله) أسألك بالله لفعلت كذا، عدم إجابته دليلٌ على عدم تعظيم المسئول به وهو الله جل وعلا، فإعظامًا وإجلالًا لله تعالى أن يُسأل به في شيءٍ ولا يجاب السائل إلى سؤاله ومطلوبه، إعظامًا وإجلالًا لله تعالى أن يسأل به في شيءٍ ولا يجاب، هذا إذا لم يجب لي فيه تعظيم وإجلال الله تعالى فإذا أجيب فيكون فيه تعظيم وإجلالٌ لله تعالى.
قال السعدي رحمه الله تعالى: وهذا خطابٌ للمسئول. يعني الباب هذا خطابٌ للمسئول، وأنه إذا أدلى على الإنسان أحدٌ بحاجةٍ وتوسل إليه بأعظم الوسائل وهو السؤال بالله أن يجيب احترامًا وتعظيمًا لحق الله تعالى وأداءً لحق أخيه حيث أدلى بهذا السبب الأعظم كأنه توسل إلى المسؤول بهذا الاسم العظيم حينئذٍ يجيبه المسؤول. وقوله: (لا يُرَدُّ) . (لا) نافيةٌ والفعل بعدها فعلٌ مضارع مُغير الصيغة (لا يُرَدُّ) ، لا يَرُدُّ، (لا يُرَدُّ) فهي فعل مضارع مغير الصيغة ولكون (لا) نافيةً رفع الفعل بعدها، وإلا لجزم لو كانت ناهيةٌ لجزم الفعل، ولكنه لما رفع حينئذٍ تأكدنا والتزمنا بأن (لا) نافيةٌ، وإذا كان كذلك فالنفي يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة لا نجزم بأحد الحكمين، إما التحريم وإما الكراهة (لا يُرَدُّ من سأل بالله) يعني: السائل، (من سأل) الذي سأل، فـ (من) هنا نائب فاعل، والموصول مع صلته في قوة المشتق لا يُرَدُّ السائل بالله، أي من سأل غيره بالله فلا يُرَدُّ، (لا يرد من سأل بالله) أي سأل غيره حينئذٍ حذف المفعول به سأل غيره (بالله) جار مجرور متعلق بقوله: (سأل) . وليس المراد عين الاسم (بالله) فقط لفظ الجلالة، لو سأل بالرحمن السميع البصير، فلا مفهوم للعلم هنا، وإنما المراد به أن يسأل (بالله) تعالى بأي اسمٍ من أسمائه وليس خاصٌ بهذا الاسم المذكور، لكنه أعرف المعارف وجميع أعلام الباري جل وعلا تكون تابعةً له، أي من سأل غيره بالله، وحكم مَنْ رَدّ من سأل بالله الكراهة أو التحريم على حسب حال المسئول والسائل، يعني قد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا، وقد لا يتعين عليه، قد لا يجوز أن يجيبه فيما إذا كان فيه ضررٌ على المسئول أو كان فيه أذية، بمعنى أنه يسأل ما ليس يعنيه وسأله بالله، يعني: يلزمه الجواب، الجواب: لا، وإذا كان فيه ضرر حينئذٍ كذلك نقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ضر ولا ضرار» . حينئذٍ يكون الحكم عامًا.
والسؤال بالله قسمان: