فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 2014

الأول: السؤال بالله بالصيغة: أسألك بالله ونحوه فيكل ما يدل على الخالق جل وعلا، وكقول الْمَلَك في ما مر معنا: ( « ... أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلغ به» ) [1] . هذا سؤالٌ بالله تعالى لكنه بإعطاء نعمةٍ أو بما يختص به دون الاسم، هذا تزيدٌ لما مر (من سأل بالله) ليس المراد به هذا اللفظ على جهة الخصوص بل كل علمٍ لله فإنه يؤدي الغرض، كذلك إذا كان وصفًا خاصًا فحينئذٍ يكون كما قال الملك فيما سبق: ( « ... أسألك بالذي أعطاك» ) . من الذي أعطاك؟ الله عز وجل. إذًا هذا وصفٌ خاص، والظاهر من مراد المصنف رحمه الله تعالى هذا النوع، أسألك بالله أن يجعل لفظ الجلالة الله عز وجل أو غيره من الأسماء في السؤال، فإذا كان كذلك فالظاهر أنه يتعين حمل مراد المصنف على هذا النوع. وأما النوع الثاني من السؤال: فهو السؤال بما يبيحه الشرع كسؤال الفقير من الصدقة إذا سألك، هذا له حكمٌ خاص ليس المراد به في هذا الباب، جاء فقير ويريد صدقةً وأنت عندك زكاة فسألك حينئذٍ تعطيه لا بهذا الموجب وإنما بموجب ماذا؟ إعطاء الزكاة وهذا شيءٌ آخر. جاء يسأل عن العلم وتعين الجواب حينئذٍ يعطيه يجيبه لكن لا بهذا الباب وإنما من جهة ماذا؟ أنه لا يجوز كتمان العلم ونحو ذلك من الأدلة الخارجة. حينئذٍ النوع الثاني وهو السؤال بما يبيحه الشرع كسؤال الفقير من الصدقة، وسؤال عن مسائل العلم وما شابه ذلك من السؤال بالشرع، هذا ليس مقصود المصنف بهذا النوع، وإن كان الأصل فيه الإجابة لكن ليست متعينة، قد يأتي الفقير ولا تعطيه تعطيه فقيرًا آخر، فعين الفقير ليس متعينًا.

إذًا هذان نوعان للسؤال إما أن يكون الصيغة أسألك بالله ونحو ذلك، وإما أن يكون فيما يتعلق بمسائل أخرى دلت الأدلة على أنه يُعطى لكن وجه الإعطاء يختلف من حالٍ إلى حالٍ آخر، وأما النوع الأول فهذا يجاب وإن لم يكن مستحقًا لأنه سأل بعظيم فإجابته من تعظيم هذا العظيم ما لم يسأل إثمًا أو ما فيه ضررٌ على السائل، إن سأل إثمًا طلب سأله بالله أن يعطيه مالًا ليشتري محرمًا لا يجوز إجابته أليس كذلك؟ ولو سأل بالله لكن أو سأل بشيء أو سأل بالله فيما يتعلق بخواص المسئول حينئذٍ نقول: هذا لا يتعين بل لا يجوز إجابته لأنه فيه ضرر [قاعدة الضرر يزال] «لا ضر ولا ضرار» حينئذٍ يكون هذا النص أو هذه القاعدة مقيدة لما يأتي هنا معنا.

(1) هكذا الذي مر، وحدث شيء من التقديم والاختصار من الشيخ في سرد هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت