* قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) .
* بيان معاني مفردات الآية، ودلالتها.
* قوله: وقوله: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ) . إلى قول تعالى (أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)
* بيان ما دلت عليه الآية، ومناسبتها للباب.
* قوله: (عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) أخرجاه.
* ذكر فوائد مستنبطة من الحديث، وما فيه من معاني.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فلا زال الحديث في الباب الحادي والثلاثين من أبواب (( كتاب التوحيد ) )حيث قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} [سورة البقرة: 165] ) .
وعرفنا فيما سبق مناسبة الباب لكتاب التوحيد أن المحبة لَمَّا كانت منقسمة إلى محبة مشتركة ومحبة خاصة، والثانية هذه المحبة الخاصة هي محبة العبادة ولا تليق إلا بالله عز وجل، وهي محبة العبودية المستلزمة للتعظيم والذل والإجلال والطاعة، حينئذٍ صَرْفُ هذه المحبة لغير الله تعالى يعتبر شركًا أكبر، فلما كان الأمر كذلك ناسب أن يُبَوِّبَ المصنف رحمه الله تعالى لهذا النوع بابًا خاصًا، لأنه درج فيما سبق أنه يذكر شيئًا من أفراد الشرك الأكبر من أجل معرفة ما يُضاد التوحيد، وإن كان الأصل في هذا الباب أنه يعقد لما يتعلق بالتوحيد، ولكن لما كان الشيء لا يتم معناه إلا بمعرفة أضداده حينئذٍ ناسب أن يُبَوِّبَ لكل نوع من أنواع الشرك الأكبر أو الأصغر وإن كان الأول هو الغالب حينئذٍ يقول: المحبة منها محبة تتعلق بالباري جل وعلا وهذه محبة العبادة، ومنها ما هو غير ذلك، وهذه متنوعة واختلفوا في تعدادها كما مر معنا، وعليه يكون الأصل في هذه الأنواع غير محبة العبادة الأصل فيها الإباحة كالمحبة الطبيعية وكذلك المحبة الإنس والاستئناس، وكذلك محبة اللذة كما سماها بعضهم، نقول: هذه الأصل فيها الإباحة إلا إذا اقترن بها ما يُؤدي إلى الوقوع في المحرم حينئذٍ تكون محرمة باعتبار القاعدة العامة قاعدة [إنما الأعمال بالنيات] ، وكذلك قاعدة [الوسائل لها الأحكام المقاصد] ، وقاعدة [ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] ، وبَوَّبَ بعضهم لهذا الباب باب ما جاء في المحبة، كما قال: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) . حينئذٍ منه ما هو مباح، ومنه ما هو مشروع، ومنه ما هو محرم، يعني رقية شركية، ورقية شرعية، ولذلك أطلق في الباب ولم يعين، (باب ما جاء في الرقى والتمائم) وهنا باب ما جاء في المحبة حينئذٍ المحبة أنواع فنحتاج إلى تمييزه بعضه عن بعضٍ.
(باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) قلنا: ذكر رحمه الله في الباب آيتين وحديثين وأثرين، وإن شئت قل آيتين وثلاث أحاديث وأثرًا، يعني حديث ابن عباس الذي ذكره ثالثًا جعله بعضهم في حكم المرفوع لأنه رتب جزاءً على عمل وهذا لا يكون من جهة الاجتهاد، وعلى كلٍّ الخلاف يسير.