فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2014

ابن السعدي رحمه الله تعالى قال: واعلم أن أنواع المحبة ثلاثة أقسام - يختلفون في تقسيم المحبة لكن كما ذكرت لكم فيما سبق:

الأول: محبة الله التي هي أصل الإيمان والتوحيد. وعرفنا أن إفراد الله تعالى بالمحبة على ما مر من كلام ابن القيم، فهي ركن في العبادة، ثم بين لنا وهو كلام جيد أن الركن الثاني فرعٌ عن هذا الركن، فرجع إلى الركن الأول وهو المحبة محبة الله التي هي أصل الإيمان والتوحيد.

الثاني: المحبة في الله، يعني لأجل الله تعالى، وهي تابعة ليست مستقلة، فيحب ما أحبه الله تعالى من الأشخاص والأعمال والأزمة والأمكنة ونحو ذلك. المحبة في الله وهي محبة أنبيائه ورسله وأتباعهم ومحبة ما يحبه الله من الأعمال والأزمنة والأمكنة وغيرهم، وهذه تابعةٌ لمحبة الله ومكملة لها.

الثالث: محبة مع الله وهي محبة المشركين لآلهتهم وأندادهم من شجر وحجر وبشر وملك وغيرها، وهي أصل الشرك وأساسه، وغيرها بمعنى أنه لا ينحصر القول بالمحبة الشركية فيما ذُكر، مر معنا أن الحقيقة الشرعية للشرك نأتي إليها ونذكر لها أمثلةً لأن المعبودات هذه تختلف وتتغير باختلاف الأعصار والأزمان والأحوال والأماكن، فليس ما يُعبد من دون الله تعالى ما كان في العصر الأول لا بد أنه لا يوجد الشرك إلا إذا عبد بعينه؟ لا، وإنما يكون فيما إذا صُرِفَ إليه نوع المحبة، وأقصد من هذا أن هذه الطواغيت وهذه المعبودات تختلف باختلاف الأزمان، فإذا عرف الطالب أن المحبة الشركية على الضابط الذي سبق بيانه حينئذٍ قد يُوجد عند الناس في كل زمان ما يمكن أن تتعلق به هذه المحبة

حينئذٍ نقول: العبرة دائمًا عندك ليس بما يُطلقه الناس، وإنما بفهم الحقيقة الشرعية للشرك، ثم هذه الطواغيت التي جاء الشرع بهدمها في كل زمان ليست مخصوصة بشيءٍ معين، وإنما تختلف باختلاف الأعصار والأزمان.

ذكر المصنف في الباب آيتين وثلاثة أحاديث وأثرًا.

يأتي بعد غدٍ إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت