فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2014

* باب الخوف من الشرك، وشرح الترجمة.

* أراد المصنف العموم فيشمل الشرك الأكبر والأصغر، والأدلة على ذلك.

* الشرك له حقيقة شرعية دلت عليها النصوص.

* أقوال أهل العلم في تعريف الشرك، والصحيح منها.

* الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

وقفنا عند قول المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى (باب الخوف من الشرك) ، وهذا هو الباب الرابع من أبواب (( كتاب التوحيد ) )حيث بدأ بـ (باب وجوب التوحيد) أو ما عنون له بـ ... (كتاب التوحيد وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ) ، ثم ثنَّى بـ (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) ثم ثلَّث بـ (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب) ثم ربَّع بهذا الباب وذكر تحته آيتين وثلاثة أحاديث وإحدى عشرة مسألة.

ومناسبة الباب لـ (( كتاب التوحيد ) )ولما قبله من الأبواب كما قال الشراح: لما ذكر التوحيد وفضله وتحقيقه هذه ثلاثة أبواب ناسب أن يذكر الخوف من ضده وهو الشرك، يعني لمَّا بين التوحيد لا يتم التوحيد إلا بترك نقيضه وهو الشرك، فحينئذ لا يتم للعبد توحيده إلا باجتناب الشرك بحذافيره، حينئذ ناسب أن يذكر المصنف رحمه الله تعالى بعد ذكر هذه الأبواب التوحيد وفضله وتحقيقه لأن هذه الأبواب وإن لم تكن بوبها المصنف رحمه الله تعالى من أجل تفسير التوحيد لأنه سيذكر بابًا في تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله إلا أنه من جهة شرح النصوص الواردة في الكتاب والسنة حينئذ يعرف المسلم إذا قرأ الأبواب السالفة التوحيد في الجملة حينئذ ذكر التوحيد ضمنًا وفضله وتحقيقه، ثم بعد ذلك ناسب أن يذكر الخوف من ضده وهو الشرك ليحذره المؤمن ويخافه على نفسه، فنبه المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة على أنه يجب على المؤمن أن يخاف من الشرك وأن يعرف حقيقته وأسبابه ووسائله وأنواعه لئلا يقع فيه، لأن الشيء إذا لم يكن معلومًا من حيث الشرع قد يقع فيه ويتلبس المؤمن ببعض أفراده وهو لا يدري، فحينئذ كان لزامًا على المسلم أن يعرف ضد التوحيد أن يعرف التوحيد وأنواعه وحقيقته وما يؤدي إلى التوحيد وما يكون مناسبًا له، ويعرف نقيضه، وكذلك تفاصيله.

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. حينئذ معرفة الشر والتَّبصُّر به يكون من أمور الخير، وبذلك أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون أمرًا مشروعًا، معرفة الشر ومعرفة طرق الشر من أجل الحذر منها وعدم التلبس بها نقول: هذا من الأمور المشروعة. لكنها في الجملة يعني بمعنى أن الإنسان لا ينشغل بمعرفة الباطل عن معرفة الحق، لا أولًا يعرف الحق، ثم بعد ذلك يعرف نقيضه على جهة الإجمال، وأما أن يكون العكس أن يشتغل المسلم بمعرفة الباطل وتفاصيله ونحو ذلك، ثم هو في الحق يكون ضعيفًا هذا ليس هو المراد، ولذلك حذيفة صحابي جليل وهو من المحققين إن شاء الله تعالى للتوحيد، وأراد أن يعرف الشر يعني بعد أن أتى بالتوحيد أراد أن يعرف الشَّرّ حينئذ نقول: على هذا المنوال الأمر كذلك. ولا يستدل بهذا الأثر على أن الإنسان ينشغل بالباطل وأهله معرفة طرقه عن معرفة الحق، يعلم ويتعلم ثم إن وُجِدَ عنده من الوقت عرف ذلك، وأما الشّرّ الذي هو كائن في الشرك فهذا يتعين على كل مسلم، على كل مسلم أن يعرف التوحيد وأن يعرف نقيضه إذ لا يسلم من الوقوع في نقيض التوحيد إلا بمعرفته فيعرفه على جهة الإجمال، يعرف أن الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، ثم الشرك الأكبر مخرج من الملة وله صور، والشرك الأصغر لا يخرج من الملة وهو أكبر من الكبائر وله صور كذلك.

وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر منه «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» . قيل له: يا رسول الله وإن القلوب لتتقلب. قال: «إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء» ، فإن شاء سبحانه أقامها على دينه وإن شاء أزاغها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت