السؤال السابق: سؤال عمر رضي الله تعالى عنه للرجل الذي أتى من اليمن؟ .... ، وشيخ الإسلام اعتمد على هذه بعض الروايات واردة فيها السؤال لكن إن جعلناه يعني: مستحب إذا قصد به النفس لا يكون على جهة الدوام وإنما يكون في بعض الأحيان، الشيء إذا جاز هذه قاعدة - انتبهوا لها - قد يرد عن سلف أو يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز في حالةٍ معينة، ثم لم يُنْقَلْ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على هذا العمل، ثم لم يفهم الصحابة العموم، حينئذٍ تقتصر على أنه يجوز في بعض الأحوال لا على جهة العموم، فقد يكون مباحًا بالجزء لا بالكل فيُمْنَع منه، ومثل ما ذكرناه مثال واضح بين ونحن نعاني منه الآن أنه قد يجوز الشيء كالإنشاد على جهة القلة والترفية عن النفس أو في حالةٍ مخصوصة كالجهاد ونحو ذلك، وأما أنه يسير .. صباح مساء وهو يُنَشِّد نقول: هذا مخالف، هل الصحابة فهموا من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت تستدل بإقرار النبي لحسان النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان بأنه أنشد في المسجد. وعبد الله بن رواحة أو كان الصحابة يُنْشِدُون في الجهاد، طيب ما في بأس نقول: اقتصر على ما هو عليه من حيث الصفة ومن حيث المقدار، إن خالفت في الصفة أو خالفت في المقدار ما يصح أن تستدل بهذه النصوص، وإنما يُستدل بها في ما وافق ما هم عليه، وأما أن تأتي بأناشيد مثل الموجودة الآن وتقول: حسان نَشّد، هل حسان نَشِيدٌ مثل هذا الموجود الآن نقول: هذا ما هو بصحيح، إما أن توجد هذه الصفة في ذاك العصر فينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الإقرار، فحينئذٍ لا إشكال، وإما أن يوجد شيء مغاير لما سبق وأن يسوي بينهما؟ نقول: لا، هذا ليس صحيح، ما يوجد من النشيد الآن مغاير في المقدار والكمية والصفة لما أنشده حسان أو غيره من الصحابة، فكيف تُلْحِق هذا بهذا؟ أين وجه الشبه؟ أين الجامع؟ إذا قلت: هذا الأصل أنه مباح وهذا مثله التسوية تسوية فرعٍ بأصلٍ لعلةٍ جامعةٍ في الحكم، أين المشابهة هذا مغاير في كل شيء الموجود الآن، بل هو أشبه بالأغاني المحرمة من شبهه بإنشادٍ عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.