* قوله: (باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا) .
* مناسبة الباب لكتاب التوحيد.
* قوله: وقول الله تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
* مناسبة الآية للترجمة، وما فيها من فوائد.
* قوله: (وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع) .
* مناسبة الحديث للباب.
* قوله: (فيه مسائل:)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ضمن أبواب (( كتاب التوحيد ) ): (بابٌ من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا) . هذا هو الباب السابع والثلاثون، (بابٌ من الشرك إرادةُ) بالرفع، (إرادة الإنسان بعمله الدنيا) .
مناسبة الباب لكتاب التوحيد فيه بيان أن العمل لأجل الدنيا شرك، وهذا الشرك الأصل فيه أنه شرك أصغر وعليه ينافي كمال التوحيد الواجب ويحبط العمل الذي قارنه، وهو أعظم من الرياء، وقال في (( الحاشية ) ): لأن مريد الدنيا قد تغلب إرادته تلك على كثير من عمله، وأما الرياء فقد يعرض له في عملٍ دون عمل، هذا أراد التفرقة بين البابين، وسبق الباب السادس والثلاثين وهو (باب ما جاء في الرياء) وعرفنا أنه يفعل العبادة لأجل أن يُحمد صاحبها، وقد يكون ثَمَّ إرادات أخرى، وهنا عقد هذا الباب (بابٌ من الشرك إرادة الإنسان بعمله) الذي هو الطاعات (الدنيا) ، ومن الدنيا حب المدح والثناء والفرار من ذمّ الناس وإرضاؤهم وغير ذلك، وهل ثَمَّ فرق بين البابين. قال في (( الحاشية ) ): (وهو أعظم من الرياء، لأن مريد الدنيا قد تغلب إرادته تلك على كثير من عمله، وأما الرياء فقد يعرض له في عمل دون عمل ولا يسترسل معه) . وهذا التفريق قد يقال بأنه فيه شيء من النظر، لأن الرياء كذلك قد يسترسل معه ويصاحبه قد يكون في عمل دون عمل، وكذلك إرادة الإنسان بعمله الدنيا قد يكون في عمل دون عمل، حينئذٍ لا يشترط فيه الاتصاف بجميع الأفعال، ولذلك ذكر بعضهم أن هذا الباب هو بعينه الباب السابق. قال في (( التيسير ) ): قد ظن بعض الناس أن هذا الباب داخل في الباب السابق الذي هو (ما جاء في الرياء) وأن هذا مجرد تكرارًا يعني من المصنف رحمه الله تعالى فأخطأ، يعني من قال بأنه مجرد تكرار أخطأ، ولذلك لا بد من التوجيه، والصواب أن يقال بين عمومًا وخصوصًا مطلقًا، يجتمعان في مادة ويفترقان في مادة، والرياء هذا نوع من هذا الباب الثاني، وعليه يكون من عطف العام على الخاص، فالباب السابق خاص وهذا الباب يعتبر عامًا، وأما أنه مغاير له من كل وجهٍ قد قيل به لكنه لا يظهر، والفرق بين هذه الترجمة وبين ترجمة الباب قبله أن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا وسبق أن العموم والخصوص المطلق يحتاج إلى كم مادة؟ إلى مادتين: مادة الاجتماع، ومادة الافتراق. مادة الاجتماع يجتمع الأعم مع الأخص، ومادة الافتراق يفترق الأعم فيها عن الأخص، وأما الأخص فلا يفترق عن الأعم بحالٍ من الأحوال، فبين هذا الباب وهو إرادة الإنسان بعمله الدنيا مع الباب السابق وهو خصوص الرياء بينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلق يجتمعان في مادة وهو ما إذا أراد الإنسان بعمله التزين عند الناس والتصنع لهم فهذا رياء، وهو أيضًا إرادة الدنيا بالتصنع عند الناس وطلب الْمِدْحَةِ عندهم والإكرام. إذًا يعتبر ماذا؟ من إرادة الدنيا فاجتمعا، فيتزين لصلاته لأجل الناس وهو بعينه إرادة الدنيا بعمله، لأنه طلب بذلك الْمُدْحَةَ والإكرام.