* قوله: (باب ما جاء في النُّشْرَة) .
* مناسبة الباب لكتاب التوحيد.
* معنى «النُّشْرَة» لغة واصطلاحًا وما يراد بها.
* أنواع حل السحر عن المسحور.
* قول الحسن البصري رحمه الله تعالى: النُّشرة من السحر.
* بيان حكم النُّشرة.
* قوله: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) .
* قوله: (ولا يفلح الساحر حيث أتى) .
* قوله: [الوسائل لها أحكام المقاصد] .
* قوله: (عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النُّشْرَة فقال: هي من عمل الشيطان) .
* شرح الحديث ومعاني مفرداته.
* قول المصنف - رحمه الله - فيه مسائل.
* مناسبة الحديث للباب وما يستفاد منه.
* قوله: (وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كفه) .
* قوله: (وفي البخاري عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه) .
* هل يجوز حل السحر بالسحر؟
* قوله: (قال ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان .. ) .
* قوله: وفيه مسائل:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (( كتاب التوحيد ) ):
(باب ما جاء في النُّشْرَة)
وهذا الباب السابع والعشرون، (باب ما جاء في النُّشْرَة) .
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى حكم السحر والْكِهَانة ذكر في هذا الباب ما جاء في النُّشرة لأنها قد تكون من قبيل الشياطين والسحرة، فتكون مضادةً للتوحيد، كما عُلِمَ أن السحر شركٌ بالله تعالى يقدح في أصل التوحيد، وأن الساحر مشركٌ شركًا أكبر، فالنُّشرة التي هي حل السحر قد تكون بسحرٍ مثله، يعني قد تكون من ساحر، وقد يكون من غيره مما هو مأذونٌ فيه شرعًا كالرقية الشرعية، فإن كانت من ساحر، حينئذٍ تكون مناقضةٍ لأصل التوحيد، فمناسبة ظاهرة بين هذا الباب والبابين قبله، وكذلك لـ (( كتاب التوحيد ) )، وهذا بناءً على أن النُّشْرَة تُطلق ويراد بها معنيان، الرقية الشرعية الثابتة المأذونة فيها لذا سميت نُشْرَة، وكذلك حَل السحر بسحرٍ مثله، والشائع عند العرب أنهم إذا أطلقوا النُّشْرَة أرادوا بها حل السحر بسحر مثله، وعلى كلٍّ الخلاف يكون في اللفظ فحسب، وإلا معلوم من الدين بالضرورة أنه لا يُحَلُّ السحر بسحرٍ مثله.
النُّشْرَة لغةً بضم النون على وزن فُعْلَة، مأخوذة من النَّشْر، بمعنى التفريق من نَشَرَ الشيء فرَّقَهُ، وتأتي كذلك بمعنى البسط خلاف الطَّيّ، يقال: نَشَرَ الثوب ونحوه يَنْشُرُهُ نَشْرًا ونَشَرَهُ أي بَسَطَهُ، والنُّشْرَة اسمٌ لعلاج المسحور، يعني إذا أُطْلِقَتِ النشرة فالمراد بها علاج المسحور، سُمِّيَت نُشْرَةً لأن المسحور يَنْتَشِرُ بها، ويقوم المريض صحيحًا، يعني يقوم ويرجع إلى حاله المعتاد، ولذلك ذكرنا أن النُّشْرَة تأتي بمعنى البسط خلاف الطَّيِّ، نَشَرَ الثوب يعني بعد طَيِّهِ، كذلك المريض كأنه ثوبٌ مطويٌّ، فإذا نُشِّرَ عنه حينئذٍ كأنه انبسط، إذًا النُّشْرَة اسم لعلاج المسحور.
وأما في الاصطلاح فهي ضربٌ من العلاج والرقية، يعني نوعٌ من العلاج والرقية، والرقية كما مر معنا في باب (ما جاء في الرُّقَى والتمائم) أن الرقية منها رقية شرعية، ومنها ما هو رقيةٌ شركية، فإذا كان كذلك فحينئذٍ إذا أطلق أهل العلم بأن المراد بالنُّشْرَة أنها ضربٌ من العلاج وليس كل علاج يكون جائزًا، بل منه علاج مأذون فيه شرعًا، ومنه علاجٌ ممنوع منه شرعًا، وكذلك الرقية ليس كل رقيةٍ يكون مأذون فيها شرعًا، بل منها الشرعية ومنها الشركية.