* شرح حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه.
* مسائل الباب ودليل كل مسألة منها.
لا تعبدوا إلا إياه قلنا: أن قوله (أن) تكون تفسيرية، وهذا ضعيف؟
نعم، واحدة في آية الإسراء ( {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} ) ، قلنا: قضى هذه بمعنى أمر ووصَّى، وهو يتعدّى بماذا؟ بحرف جرّ كأنه قال: أمر ووصَّى بأن لا تعبدوا. قلنا: (أن) هذه إذا دخل عليها حرف جرّ لفظًا أو تقديرًا حينئذٍ يكون؟ [ها] .. لا تكون تفسيرية، وإنما تكون مصدرية، وإن قال به بعض الْمُعْرِبِين، وقلنا هنا في قوله: ( {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) ، قلنا: إن قوله (أن) تكون تفسيرية، لماذا؟ قلنا في الآية الأولى: أن (أَنْ) تفسيرية ضعيف، وأنَّ (أَنْ) في الآية الثانية تكون تفسيرية؟ وهو إذا قيل تفسيرية معناها في موضع تكون تفسيرية؟! كلما وجدت (أَنْ) فهي تفسيرية أو مصدرية، لا، يختلف الحكم، قد يكون في موضع يُقال: إنها تفسيرية، ويقال: إنها مصدرية، والأرجح أنها تفسيرية، وقد يقال في موضع آخر بالقولين، والأرجح أنها مصدرية، حينئذٍ ليس بمطرد، يعني لم نقل هذا في آية واحدة، وإنما ذكرناه في آيتين، حينئذٍ الجهة منفكة فلا تعارض، كيف قلنا، وكيف قلنا؟ قد قلنا هناك لوجود الدليل وعدم المعارض، وهنا قلنا: لوجود الدليل وعدم المعارض فلا تنافي، يعني ليس كُلَّما وُجِد ( {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ} ) فهي (أَنْ) تفسيرية، أو هل متعلق الألوهية امتثال الأوامر وترك النواهي لأنها فعل مكلَّف، فهمتم؟
هل متعلّق الألوهية توحيد الألوهية، ذكرنا في المقدمة أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قسَّم التوحيد إلى نوعين:
-توحيد العلم والمعرفة والاعتقاد. وهذا عنى به توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
-والنوع الثاني توحيدٌ في العمل والإرادة والقصد، ويُسَمَّى التوحيد العملي.
والأول يسمَى التوحيد العلمي.
قال الأول من باب الخبر، الدائر بين النفي والإثبات من قِبَلِ المكلّف، يعني من باب الخبر من قِبل مَن؟ مِن جهة مَنْ؟ من جهة الرب جل وعلا، يُخبر عن ربوبيته، أفعاله ونحو ذلك، وأسمائه وصفاته، هذا يقابل من جهة المكلَّف بماذا؟ إمَّا أن يُصدِّق وإِمَّا أن يُكذب، وهو أمر قلبي، اعتقاد قلبي.
النوع الثاني: وهو توحيد العمل الإرادي القصدي، قال: هذا الدائر من قبيل الطلب، من جهة الرّبِّ جل وعلا، يعني يطلب، أوامر ونواهي، لأن الطلب نوعان:
طلب فعل.
وطلب ترك.
طلب الفعل تحته قسمان:
إمَّا على جهة الجزم.
وإما لا على جهة الجزم.
الأول التحريم، والثاني الكراهة.
والثاني طلب فعل: إما على جهة الجزم، وإما على عدم جهة الجزم، والأول الواجب، الإيجاب، والثاني الندب، وإما طلب تركٍ، وهذا كذلك الأول، إما على سبيل الجزم، فالتحريم أو لا فالكراهة. هذه من جهة مَنْ؟ من جهة الرّبّ الطلب، هو الذي يأمر، وهو الذي ينهى، يقابل من جهة المكلف بماذا؟ بالفعل، الامتثال، إما أن يمتثل الأوامر، وإما أن يمتثل النواهي، يعني يترك فيستجيب.
إذًا فعل المكلّف هو متعلق الألوهية من حيث هذه القسمة، يعني التقسيم الثنائي الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهذا ذكره في آخر ... (( التدمرية ) )فلْيُرجع إليه.
س: هذا يقول: حديث عبادة. هذا فيه كلام لبعضهم، لكن يقول: إن صح. قال: قال رسول الله ?: «أيكم يبايعني على هؤلاء؟ - الآيات الثلاث - ثم تلا {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} » حتى فرغ من الثلاثة الآيات، ثم قال: «من وَفَى بِهِنَّ» ، وَفَى، وفَّى يجوز فيه الوجهان، «من وفَى بهن فأجره على الله» . الحديث رواه ابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، ألا يدل هذا الحديث إن صح على أن قول ابن مسعود في حكم المرفوع، وليس اجتهادًا منه. نرجو التوضيح؟
ج: لا، لا يدل، لماذا؟ لأن ابن مسعود رضي الله عنه قال: وصِيَّة محمد ?، والوصية إنما يُعمل بها بعد الموت. -