فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2014

* باب: تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وشرح الترجمة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) ، هذا هو الباب السادس من أبواب (( كتاب التوحيد ) )، حيث قدم بالأبواب الخمسة السابقة، وعرفنا في أوائله مقدمة الكتاب أن هذا الباب هو المقصود بالذات من هذا التصنيف، إذ قال في الكتاب: (كتاب التوحيد) . المراد به توحيد الألوهية توحيد العبادة، وَعَنْوَنَ بهذا الباب ليُبين لنا حقيقة هذا النوع، وما سبق يُعتبر من الأحكام العامة المتعلقة بهذا الباب، وذكر بعضهم أن مناسبة الباب لِمَا قبله من الأبواب الخمسة، قال في (( التيسير ) ): ولما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في الأبواب السابقة التوحيد وفضائله والدعوة إليه والخوف من ضده الذي هو الشرك، وكأن النفوس اشتاقت إلى معرفة هذا الأمر الذي خُلقت له الخليقة والذي بلغ من شأنه عند الله أن من لقيه به غفر له وإن لقيه بملء الأرض خطايا ... إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

إذًا يعتبر ما سبق من الأبواب الخمسة مقدمات عامة أو أحكام عامة لهذا التوحيد [كأنه لما بين لك] ، وهذا قد لا يتأتى على ما اختاره صاحب ... (( التيسير ) )في ما مضى أن الباب الأول في معنى التوحيد، لكنه يجري على ما اخترناه وهو أن الباب الأول ليس في معنى التوحيد إذ هو في بيان حكم التوحيد، كأنه قال: (باب وجوب التوحيد) . وعليه يتأتى أن يقال: تشوقت النفس، أو اشرأبت إلى أن تعرف معنى التوحيد، كما ذكر حكمه الوجوب، ثم فضله، ثم تحقيقه، ثم بيان ضد التوحيد والخوف منه وهو الشرك بنوعيه، حينئذٍ تتشوق النفس إلى معرفة ما هو الذي حكمنا بوجوبه وفضائله وما ذكر من المسائل السابقة حينئذٍ جاء هذا الباب كأنه مجيبًا لهذا السؤال الكبير الذي يقع في النفس فقال: (باب تفسير التوحيد) . الذي بيَّنَّا حكمه في الباب الأول وفضائله وتحقيقه وما مصير من تلبَّس بضده قال: (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) . إذًا فكأن النفوس اشتاقت إلى معرفة هذا الأمر الذي خُلقت له الخليقة، والذي بلغ من شأنه عند الله أن من لقيه به غفر له وإن لقيه بملء الأرض خطايا، وهذا من فضائل التوحيد وقد سبق تقريرها.

وقال في (( الفتح ) ): أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة وما جاء بعدها من الآيات والحديث أن يزيد هذا المقام بيانًا وإيضاحًا، وإلا فقد تقدم في الآيات والأحاديث ما يفسر لا إله إلا الله وما دلت عليه من التوحيد ونفي الشرك والتنديد، وهذا كأنه يميل إلى أن ما سبق فيه تفسير التوحيد وهو كذلك، لكن الكلام في ماذا؟ في التبويب ليس في الآيات والأحاديث لا شك أن حديث عبادة ( «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله» ) ... إلى آخره أنه يبين التوحيد، أليس كذلك؟ وكذلك الآيات الني ذكرها المصنف في الأبواب السابقة تُبين التوحيد، لكن المراد هنا ما مَغْزَى المصنف رحمه الله تعالى من هذا الباب؟ ما الذي أراد؟ وأما كون الآيات السابقة تبين التوحيد وكذلك الأحاديث هذا لا إشكال فيه، ولذلك أكثر من شرح الكتاب إنما شرح معنى التوحيد في الأبواب السابقة و [كثيرًا أو] كثيرٌ منهم أحال على ما سبق، لأنه جاءت المناسبة فحينئذٍ يُبين، ونحن لم نفعل ذلك، فإنما جعلناه في ما يتعلق بالباب وهو أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت