(الثانية: لا يقول العبد: ربي) . إذًا استفاد المصنف من ماذا؟ من العدول لا يقل وليقل سيدي، قال: لا يقول العبد لسيده ربي ولا يُقال له أطعم ربك لقوله: ( «لا يقل أحدكم: أطعم ربك» ) أليس كذلك؟ (لا يقول العبد - لسيده: ربي، ولا يُقال له: أطعم ربك) ، لا يقول العبد بنفسه هو المتكلِّم ولا يُؤمر من غيره، ولذلك قلنا: الحكم عام لا يقول عن السيد لعبده أطعم ربك، وهل هذا السياق موجود في لسان العرب نعم، قد يقول لأب لابنه: اسق أباك. يصح أو لا يصح؟ الأب يقول لابنه يأمره: اسق أباك، يصح، نَزَّلَه مُنَزَّلة المخاطب، أو الشيء الآخر يعني جعله كأنه منفصلًا. إذًا هذا ممنوعٌ داخل في النص، أو يقول لغيره: أطعم ربك إذا كان شخصًا آخر فاللفظ يحتمل المعنيين فيحمل عليهما.
(الثالثة: تعليم الأول) الذي هو السيد (قول: فتاي وفتاتي وغلامي.) . والتعليم الذي نهي عن قوله: ( «عبدي وأمتي» ) أن يقول فتاي وما ذكر معه.
(الرابعة: تعليم الثاني) مَنْ؟ العبد أن يـ (قول: سيدي ومولاي) .
(تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي) الثاني أي العبد أي تعليم الذي نهي أن يقول: ( «أطعم ربك» ) قول: سيدي ومولاي).
(الخامسة: التنبيه للمراد) يعني العلة التي من أجلها جاء المنع ولو كراهةً، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ، والمراد بالألفاظ التي لم يُقصد معناه قيِّده، لا تذهب عنه، المراد بالألفاظ التي لم يقصد معناها، أما إذا قصد معناه فهذا لا إشكال فيه أنه محرم وقد يكون شركًا أكبر أو دونه، لكن المراد إذا لم يقصد إلا اللفظ لم يستحضر المعنى، حينئذٍ جاء المنع أي أن هذا النهي عن هذه الألفاظ من باب تحقيق التوحيد في الألفاظ.
نقف على هذا. والله اعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.