فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 2014

إذًا ( «لا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي» ) . قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: وهذا على وجه الاستحباب أن يعدل العبد عن قول عبدي وأمتي إلى: فتاي وفتاتي، لا يقل، وليقل، المراد فيما سبق إن الإباحة بمعنى أنه لا يُندب له القول، أما إذا أراد أن يُنشأ حينئذٍ يأتي بلفظ لا يخالف الشرع، يعني عندنا جهتان هنا لقوله: ( «ليقل» ) هل إذا منع من قوله عبدي وأمتي هل يلزمه أن يقول شيئًا آخر؟ لا يلزم قد يسكت ولا يتكلم، قد يأتي بالإشارة لا يلزمه القول، حينئذٍ القول نفسه ليس واجبًا ولا مستحبًا وإنما يكون ماذا؟ يكون مباحًا، فيباح له أن يتكلم لكن إذا تكلم فثَمَّ لفظ ممنوع وثَمَّ لفظٌ مستحبٌ، أليس كذلك؟ فالعدول عن الإضافة عبدي وأمتي إلى أي لفظٍ مخالفٌ لذلك اللفظ يكون مستحبًا من حيث العدول، وهذا الذي عناه ابن السعدي رحمه الله تعالى وليس عين القول أن يتكلم، وهذا على وجه الاستحباب أن يعدل، إذًا العدول هو المستحب، وليس هو القول فرق بين المسألتين، تأمل. وهذا على وجه الاستحباب أن يعدل العبد عن قول عبدي وأمتي إلى فتاي وفتاتي تحفظًا عن اللفظ الذي فيه إيهامٌ ومحذورٌ ولو على وجهٍ بعيد. إذًا لا عبرة بالمعاني وليس عندنا تعليل وإنما النظر في ماذا؟ كون هذا اللفظ موهمًا لكونه مملوكًا لهذا المخلوق أو كونه عبدًا له أو كونه ربًّا له وليس حرامًا يعني ليس مرجح عنده نون التحريم إنما هو للكراهة، وإنما الأدب كمال التحفظ بالألفاظ الطيبة التي لا توهم محذورًا بوجهٍ فإن الأدب في الألفاظ دليلٌ على كمال الإخلاص، انظر هذه فائدةٌ طيبة، الأدب في الألفاظ دليلٌ على كمال الإخلاص خصوصًا هذه الألفاظ التي هي أمس بهذا المقام يعني التوحيد الكلام في التوحيد.

[قال المصنف رحمه الله تعالى:]

إذًا مناسبة الحديث للباب أن فيه النهي عن قول عبدي وأمتي لأنه موهم التشريك في اللفظ.

وفي الحديث النهي عن استعمال الألفاظ التي تُوهم الشرك وقلنا: هذه قاعدة مطردة من أول كتاب التوحيد إلى يومنا هذا، ونحن قلنا: كل لفظٍ يوهم ما يُنقص التوحيد أو يُنافي أصله ولو لم يقصده فالأصل فيه المنع، ومن هنا يترجح أنه لا يُقال توكلت على الله وعليك.

قال: وفيه سد الطريق الموصلة إلى الشرك، فإن من أحسن مقاصد الشريعة ما نهى عنه من هذه التسمية لِمَا فيها من رائحة الشرك وإن كان لفظًا لا يُقصد معناه، هكذا قال ابن قاسم رحمه الله تعالى. وما أرشد إليه مما يقوم مقام تلك الألفاظ حمايةً للتوحيد وسدًّا لذرائع الشرك.

قال رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:) .

(الأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي) . النهي هذا عام يحتاج إلى مخصص، هل النهي للتحريم أو النهي للكراهة؟ وقلنا: الصواب أنه للكراهة لما مرّ (النهي عن قول: عبدي وأمتي) من قوله: ( «لا يقل أحدكم» ) لأن العبيد عبيد الله والإماء إماء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت