فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 2014

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: بخلاف ما إذا أضافه إلى نفسه على سبيل الخبر كقوله: أطعمت عبدي. ونحوه فلا بأس به إن قاله في غيبة العبد والأمة، وأما في حضرته فإن ترتب عليه مفسدةٌ تتعلق بالعبد أو بالسيد مُنع وإلا فلا. يعني فصَّل رحمه الله تعالى بين ماذا؟ بين الحضرة والغيبة، في الغيبة يجوز مطلقًا، وأما في الحضرة يعني حضور العبد فإن أوهم المعنى الذي مُنع منه أصلًا في النداء حينئذٍ وُجدت العلى الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، قال: وأما في حضرته فإن ترتب عليه مفسدةٌ تتعلق بالعبد أو بالسيد مُنع وإلا فلا لأن قائل ذلك لم يقصد العبودية التي هي الذل وإنما قصد أنه مملوك، هذا التعليل كذلك فيه شيء لأن المراد هنا وقوف مع الألفاظ، يعني لم يقترن به شيء ما يدل على ماذا؟ على أنه عبدٌ فليس ثَمَّ أمرٌ ولا نهيٌ، وأما مجرد الإخبار والذل ونحو ذلك نقول: هذا أو لا، المقصود هنا أنه قصد العبودية أو لم يقصد أو أنه أراد الذل أو لا، هذا لا علاقة له بالحكم الشرعي، وإنما النظر في ماذا؟ في اللفظ فحسب، فمتى ما جاء الإيهام منع، قال: وأما إن أضافه إلى غيره كقوله عبد فلان أو أمة فلان هذا جائز لا إشكال فيه، كالرب هناك رب الغلام ونحوه، قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] . {وَإِمَائِكُمْ} أضافه إيماء، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» . قال في (( مصابيح الجامع ) ): النهي إنما جاء متوجهًا إلى السيد إذ هو في مظنة الاستطالة، وأما قول الغير هذا عبد زيد هذا الشاهد هنا، الكلام السابق فيه شيء من الإشكال، [نعم] أما قوله: هذا عبد زيد، وهذه أمة خالد فجائز لأنه يقوله إخبارًا أو تعريفًا وليس في مظنة الاستطالة، يعني الخبر المحض بإضافته إلى اسم ظاهر ولا إشكال فيه، قوله هنا: ( «وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» ) . إذًا لا يقل عبدي وأمتي، أرشده إلى ماذا؟ ( «وليقل» ) اللام هذه للإباحة ليست للوجوب ولا للاستحباب وإنما للإباحة، يعني الأمر بعد النهي في مثل هذا الموضع يكون لماذا؟ للإباحة، وإن كان في بعض الأحكام الشرعية أنه يكون ماذا؟ على حسب ما كان قبل النهي، قال هنا: ( «وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» ) . لأنها ليست دالة على الْمِلْك أو الْمُلْك كدلالة عبدي وأمتي، مرّ المِلك في الأعيان والمُلك في المعاني، وقد يجوز استعماله في بعض المواضع معًا، لأنها ليست دالة على الملك كدلالة عبدي وأمتي، فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من الإيهام والتعاظم مع أنها تُطلق على الحر والمملوك، نعم فتاي لا يختص بالمملوك، فتاتي غلامي لا يختص بالمملوك وإنما يَعُمّ الأحرار كذلك، لكن إضافته تدل على الاختصاص فتاتي، إذًا هذه الإضافة للتخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت