فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2014

وفي الحديث كذلك أن شرع من قبلنا شرع لنا، النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أخبرنا بذلك إلا من أجل ماذا؟ من أجل أخذ الأحكام، أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يجد شرعنا بخلافٍ ما لم يجد، إن جاء بخلافه قولًا واحدًا أنه ليس شرعًا لنا، إن جاء مؤيدًا هذا لا إشكال فيه استدلال بشرعنا واضحٌ إن سكت حكاه وسكت، حينئذٍ جاءت المسألة التي فيها النزاع والصواب الذي عليه أكثر السلف على أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا يعني: نأخذ منه الأحكام أتقرأ سورة يوسف ما وقع فيها من أحكامٍ ولم تنكر حينئذٍ تستنبط منها، قصة نوح، قصة موسى، كل ذلك الذي حُكِيَ في القرآن، قال موسى، قال قومه .. إلى آخره، الأجوبة حينئذٍ نقول: نأخذ منها أحكامًا شرعية، أحكامًا عَقَدِيَّة، وأحكامًا شرعية.

وفيه كمال قدرة الله تعالى لإبراء الأبرص والأقرع والأعمى بمجرد مسح الْمَلَك له حينئذٍ نقول: هذا يختلف بالنظر إلى كيفية المسح، والله أعلم.

وفيه أن الملائكة يتشكلون على صورة البشر لقوله: ( «صورته وهيئته» ) وهذا بأمر الله تعالى.

وفيه أن الملائكة أجسام وليسوا أرواحًا أو معاني أو قوة فقط.

وفيه أنه لا يلزم العبد الرضا بالمقضي لأنهم أصيبوا وقالوا أَحَبُّ إلينا كذا وكذا، دل على أنهم لم يَرْضَوْا، وهذا يدل على عدم الرضا.

وفيه جواز الدعاء المعلق لقوله: ( «إن كنت كاذبًا فصيّرك الله» ) ، ( «إن كنت كاذبًا» ) هذا معلَّق يجوز أو لا يجوز، نقول: نعم يجوز، جاء في القرآن {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: 7] ، {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] ، وفي دعاء الاستخارة: «اللهم إن كنت تعلم» .. الحديث.

وفيه إثبات صفة الرضا والسخط والإرادة لله تعالى على الوجه لائق به.

قال المصنف رحمه الله تعالى (فيه) أي في الباب (مسائل)

(الأولى: تفسير الآية)

التي في فصلت، وهي قوله: ( {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} ) وقد سبق.

(الثانية: ما معنى: {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) . فسره قتادة كذلك ابن عباس أي هذا بعملي وأنا محقوق به وجدير به.

(الثالثة: ما معنى قوله: {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} ) . أي على علم مني بوجوه المكاسب.

(الرابعة: ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة) . قصة هؤلاء الثلاثة، فإن الأَوَّلَيْنِ جَحَدا نعمة الله عليهما فحل عليهما ما حل من سخط الله، والثالث اعترف بنعمة الله وشكرها فحصل له رضا الله تعالى عنه مطلقًا. إذًا هذا الباب يتعلق بماذا؟ بكفران النعم، وكفر النعمة شركٌ أصغر أو كفرٌ دون كفرٍ، وقد يكون أكبر والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت