فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 2014

* قوله: (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) .

* معنى، وحكم الاستغاثة.

* النظر في واقع المتأخرين من حكم الاستغاثة بغير الله.

* بيان أنواع الدعاء، وأن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة.

* الصوفية على نوعين.

* بيان الإسلام الحكمي من قول النبي عليه الصلاة والسلام لـ أسامة بن زيد.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال المصنف رحمه الله تعالى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) . هذا هو الباب الرابع عشر، ومناسبته، مناسبة الباب لكتاب التوحيد ظاهرةٌ فالقول في هذا الباب المناسبة كالقول في الباب السابق التي ذكرنا فيما سبق أن المصنف رحمه الله تعالى بعد ما ذكر ما يتعلق بتفسير التوحيد شرع في بيان ما يتعلق بأفراد التوحيد كذلك أفراد الشرك، فلأنه لا يمكن أن يأتي الموحد بالتوحيد إلا بفهم نقيضه وضده لذلك شرع بذكر أهم ما يكون داخلًا تحت الشرك، وهذا الباب من أهم أفراد الشرك ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى قال: أصل الشرك في العالم هو هذا، الذي هو الاستغاثة بغير الله تعالى والدعاء، فمرد الشرك وحذافيره إلى هذا الباب لذلك ينبغي العناية به والنظر فيه وتقليب أدلته وحفظها واستحضارها واستذكارها، لأن الصوفية يعتمدون على الاستغاثة ونحوها، فإبطاله يكون بهذا الباب، وكذلك المشركون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما توجهوا إلى عبادة الأصنام بناء على استغاثة الشفاعة ونحوها، وهي نوع من الدعاء إذً (باب من الشرك) المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر، و (من الشرك) هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، و (أن يستغيث) أن هذا حرف مصدري و (يستغيث) فعل مضارع منصوب بأن يستغيثَ (بغير الله) ، (أن يستغيث) من المستغِيث حذف الفاعل هنا لإرادة العموم، لأنه لا يختص بشخص دون شخصٍ آخر، حينئذٍ (أن يستغيث) المستغِيث أي مستغِيث، حينئذٍ متى ما وجد هذا الوصف صدق عليه لفظ الشرك، لأننا كما ذكرنا فيما سبق أن الشرك حكم شرعي وهو مُعَلَّل، حينئذٍ كلما وجدت العلة وجد الحكم، ويترتب الشرك الأكبر على وجود الاستغاثة، فمتى وُجِدَ الاستغاثة وُجِدَ الحكم وهو الشرك، إذًا (من الشرك) هذا خبر مقدم (أن يستغيث) يستغيث هذا فعل مضارع منصوب بأن نصبه فتحة ظاهرة على آخره والفاعل محذوف، وأن وما دخلت عليه تأويل مصدر يُعرب على أنه مبتدأ مؤخر لأن المبتدأ قد يكون صريحًا زيدٌ قائمٌ وقد يكون مؤولًا بالصريح وهو الفعل المضارع دخلت عليه أن كقوله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184] أن تصبروا خير لكم، أن تصوموا أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر صومكم أو صيامكم {خَيْرٌ} هذا خبر، إذًا المبتدأ قد يكون صريحًا يعني يلفظ بالاسم، تقول: زيدٌ قائمٌ {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ} [البقرة: 2] وقد يكون مؤولًا بالصريح، يعني يكون فعلًا مضارعًا ودخلت عليه أن فحينئذٍ تقول: أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر ويكون ماذا؟ يكون مبتدأً، و (من) هنا كما ذكرنا (بغير الله) متعلق بـ (يستغيث) يعني الاستغاثة متعلقة بمن؟ لأنها وصفٌ، والوصف إما أن يكون متعلقًا بالباري جل وعلا، وإما بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت