المسألة (الثالثة: لاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء يستدلون به على أن - أئمة السلف يعني - لأن العلماء يستدلون به - يعني بهذا الحديث لقوله:( «أعوذ بكلمات الله» ) . على أن كلمات الله غير مخلوقة، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك). أي أن الاستعاذة بكلمات الله لا تخرج عن كونها استعاذة بالله تعالى، لأنها صفة من صفاته، بل قد استدل كما مرّ الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث على أن القرآن غير مخلوق، وهو الحق لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرشد إلى الاستعاذة به، ولو كان مخلوقًا لم يُرشد إلى ذلك، لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.
قال: (الرابعة) . يعني: المسألة الرابعة، (فضيلة) يعني: فائدة (هذا الدعاء مع اختصاره) لأنه ماذا؟ قال: ( «لم يضره شيء» ) . نفي الضر عنه فما أخصره وما أنفعه، تجلس مدة ولو طالت ثم تقول هذا الأثر أو هذا الدعاء حينئذٍ يترتب عليه ما ترتب.
قال هنا: (فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره) لقوله: ( «لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» ) .
(الخامسة: أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شرٍّ أو جلب نفع لا يدل على أنه ليس من شرك) ، بَيَّنَا هذا فيما سبق، والحرام حرام ولو انتفع الناس له، حينئذٍ نرجع إلى النصوص فلا نحكم على الشرع بماذا؟ بأفعال الناس، وإنما نحكم على أفعال الناس بماذا؟ بمدلولات النصوص، وهذا ينبغي أن يكون على ذهنك، أي أنهم إذا استعاذوا بكبير الجن سلموا من شرهم وهذا منفعة ولا شك، ولكن مثل هذا لا يدل على جواز الفعل، وأنه ليس من الشرك بل يؤخذ ذلك من أدلة الشرع.
وفي الحديث السابق ويزاد على ما ذكره المصنف، أن الاستعاذة عبادة، أو بيان أن الاستعاذة عبادة.
ثانية: الاستعاذة المشروعة هي ما كانت بالله أو بأسماء الله وصفاته.
ثالثًا: أن الكلام كلام الله تعالى غير مخلوق.
رابعًا: أن نواصي المخلوقات بيد الله تعالى.
(بابٌ من الشرك - أي الأكبر - الاستعاذة بغير الله) تعالى أو بصفةٍ من صفاته.
ونقف على هذا، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.