فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 2014

إذًا هذا مناسبة الحديث هنا للترجمة أن فيه إرشادًا للاستعاذة النافعة المشروعة بدلًا من الاستعاذة الشركية التي كان يستعملها المشركون، فالمصنف بوَّب بقوله: (باب من الشرك الاستعاذة بغير الله) . وهنا استعاذة بالكلمات ( «أعوذ بكلمات الله» ) ولم يستعذ بالله، صحيح؟ نعم، لم يستعذ بالله، وإنما استعاذ بكلمات الله، ولذلك قلنا فيما سبق: بغير الله أو صفة من صفاته، الصفة غير الذات، صحيح؟ نعم، القاعدة الصفة غير الذات، الصفة للذات، الاسم للمسمى، والصفة للذات، والذات شيء والصفة قدر زائد على الذات، هذا مذهب أهل السنة والجماعة، فإذا قلنا: العلم والسمع والبصر، نقول: نثبت الذات ونثبت مسمى السمع، وهو قدرٌ زائدٌ على الذات، لا نقول كما يقول بعض المنحرفين: يسمع بذاته، ويبصر بذاته، ويعلم بذاته؟ نقول: لا، هذا تحريف هذا تأويل هذا إبطال للصفات. لماذا؟ لأنك لم تجعل الصفة لها حقيقة جعلتها معاني قائمة بالذات، فعندك شيء واحد، ولذلك يعبرون عنه بأنه جزء لا يتجزأ الذي هو الجوهر الفرد، فمن عَلَّق الصفات على الذات إما أن يجعلها حقائق زائدة على مجرد الذات، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة قولًا واحدًا، وإما أن يجعل بعض مما سلم به من الصفات ويجعلها هي عين الذات، نقول: هذا محرف، هذا باطل ولو سلَّم، ولذلك بعض الأشاعرة يُسلم بهذه، يثبت السمع ولا يجعل له قدرًا زائدًا على الذات، نقول: ما استفدنا شيئًا من إثبات ماذا؟ صفة السمع، بل هو قدر زائد على الذات، إذًا كلمات الله صفة الكلام، هذا قدرٌ زائد على الذات، حينئذٍ استعاذ بالله، أو استعاذ بصفةٍ من صفاته نقول: كلاهما جائزٌ.

قال هنا: وهنا استعاذ بالكلمات ( «أعوذ بكلمات الله» ) ولم يستعذ بالله، وجوابه أن كلمات، كَلمات الله صفةٌ من صفاته، وعليه مراد المصنف من الترجمة (من الشرك استعاذة بغير الله) أو صفةٍ من صفاته. ومثل هذا الحديث «أعوذ بعزة الله وقدرته» . مثل هذا الحديث مثله، هنا استعاذ بالكلمات كلام الله، وهنا قال: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» . نص ثابت، والعزة والقدرة من صفات الله تعالى، وهي ليست مخلوقة قطعًا، حينئذٍ الاستعاذة بها جائزةٌ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل) . يعني: في الباب مسائل، أشبه ما يكون بالأحكام مستنبطة.

(الأولى: تفسير آية الجن) سبق بيانه.

(الثانية: كونه من الشرك) . قلنا: هذا بدليل مركب ليس من آية الجن السابقة، وإنما بقوله: {وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 2] . قال هنا: (كونه من الشرك) . قد سبق بأن الاستعاذة عبادة، أمر الله تعالى بإخلاصها له، فلما صرفوها إلى الجن صارت شركًا أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت