فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2014

مناسبة الحديث للترجمة أن فيه إرشادًا إلى الاستعاذة النافعة المشروعة بدلًا من الاستعاذة الشركية التي كان يستعملها المشركون بمعنى أنه ماذا؟ منع بالآية الاستعاذة بغير الله، وجاء بماذا؟ بالاستعاذة الشرعية، جاء توجيه، منعك إذا نزلت مكانًا مخوفًا أن تقول: أعوذ بسيد هذا الوادي. لأنه شرك، جاء بماذا؟ جاء ببديل، وهو ماذا؟ ( «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» ) ، وهذا مما جاء به الشرع ولا نجعله حكمٌ مطردًا وأنه وسيلة من وسائل الدعوة كلما منعت شيئًا دل عليه الشرع لا بد أن تأتي ببديل، حرمنا الخمرة لا بد من بديل، حرمنا الزنا جاء الشرع بالبديل النكاح، لكن لا نجعلها كقاعدة كأنه لا بد من وجود البديل، البديل إن حرّم الشارع شيئًا وجاء ببدلٍ عنه في الشرع على العين والرأس، وإن لم يأتِ وحينئذٍ عندنا أصلٌ، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة، فإذا كان لا ينافي أصلًا آخر فحينئذٍ نحمل الناس على ذلك، وأما كلما منعنا شيء منعنا فضائل لا بد من بديل عنها، نقول: لا، لا يلزم، إذا منعنا المحرمات من الفضائيات وغيرها نقول: لا يلزم، منعنا الأغاني نأتي ببديل؟ لا، ما يلزم، عند ذلك فُتحت هذه القاعدة فتحت أبواب البدع لأنه كلما منع شيء لا بد أن يأتي ببدل، هذا فيه شرطٌ أولًا، فيه تجاسر على الباري جل وعلا، أنه لا يمنع الشيء إلا أن يكون ثَمَّ بديل عنه، نقول: لا ما جاء به الشرع ما جاء منعًا باتًا ولم يذكر بديلًا فنرجع إلى الأصول، الأصل في الأشياء الطيبات الإباحة الأقوال .. إلى آخره، ما جاء ببديل كهذا النص الذي معنا نقول: جاء الشرع ببديل، حرم الزنا فجاء ببديل، حرم الربا جاء بفتح أبواب التجارة وغيرها، لكننا لا نجعلها قاعدة، وخاصة القاعدة الدعوية، نقول: هذا كلام فاسد، ليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت