فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2014

والاستعاذة هنا من شر ما فيه شر، والله تعالى خلق كل شيءٍ الخير والشر، ولكن الشر لا يُنسب إليه بالنص لأنه خلق الشر لحكمةٍ فعاد بهذه الحكمة خيرًا فكان خيرًا، والشرّ اسمٌ جامع للسوء والفساد والظلم وجميع الرذائل والخطايا، ويقال على شيئين: على الألم، وعلى ما يفضي إليه. كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى، قوله: ( «لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» ) . قال القرطبي: هذا خبرٌ صحيح. وهو كذلك (رواه مسلم) ، وقولٌ صادقٌ وهو كذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب حكمٌ على وجود سبب، ومتى ما وُجِدَ السبب لا يتخلف عنه الحكم، هذا الأصل فيه، علمنا صدقه دليلًا وهذا هو الأصل، وتجربًة فإني - هكذا يقول القرطبي - فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه، فلم يضرني شيءٌ إلى أن تركته، يعني: مرة، فلدغتي عقرب - حكمة - فلدغتي عقرب بالمهدية ليلًا - مكان - فتذكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات. يعني ملازمٌ على هذا الذكر فتركه مرةً فأصابه ما أصابه، يعني أخذ درسًا. قوله: ( «لم يضره شيء» ) . نكرةً في سياق نفي، صحيح؟ ( «شيء» ) نكرةً في سياق النفي فتفيد العموم، من شر كل ذي شرٍ من الجن والإنس والظاهر والخفي حتى يرتحل من منزله هكذا، ولذلك هو مغيَّ ( «لم يضره شيء حتى يرحل من منزله» ) بعد الرحيل عاد الأمر كما كان، أليس كذلك؟ فإنما هذا يكون مقيد، يعني جلست مجلسًا بعد المغرب فقلته، مشيت صلاة الفجر حينئذٍ بعد الفجر كانت قبل الغروب، يعني رجعت إلى الأصل، وأما في هذا الوقت الذي ذكرت فيها الذكر حينئذٍ جاء حكمٌ شرعي فهو مزية خاصة، وكما ذكر القرطبي هذا خبر صحيح وقولٌ صادق لا يمكن أن يتخلف مُخْبَرَهُ، لكن إن تخلف حينئذٍ نقول ماذا؟ لا لذات الأثر وإنما لمانعٍ قام بالسبب، لكن إن تخلفه لوجود مانعٍ لا لقصور السبب أو تخلف الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت