حينئذٍ ما فيه شرٌ محضٌ أو ما فيه خيرٌ وشرٌ هو الذي وقع الاستعاذة منه، وأما ما فيه خيرٌ محض وهذا لا لم يقع الاستعاذة منه، قال هنا: وليس المراد بـ (ما) الموصولية لعموم الإطلاقي، بل التقييدي الوصفي، وإن شئت، هكذا عبر في (( التيسير ) )، ويمكن أن يقال بأن العموم هنا عامٌ أريد به الخاص ابتداءً لا إشكال فيه، والمعنى من شر كل مخلوقٍ فيه شر، لا من شر كل ما خلقه الله تعالى، لأنك إذا قلت: من شر كل ما خلقه الله تعالى. معناه كل ما خلقه الله فيه شر وليس الأمر كذلك، فإن الجنة والملائكة مثلًا والأنبياء ليس فيهم شرٌ.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ( «من شر ما خلق» ) . قال: أي من كل شرٍ في أي مخلوقٍ قام به الشر من حيوانٍ، أو غيره إنسيًّا كان أو جنيًّا، أو هامةً، أو دابةً، أو ريحًا، أو صاعقةً، أيَّ نوعٍ كان من أنواع البلاء في الدنيا والآخرة وقع منه أو وقعت الاستعاذة منه، إذ مخلوقات الله تعالى ثلاثة أقسام:
شرٌ محض كالنار، النار شرٌ محض، وإبليس شرٌ محض لكنه باعتبار ماذا؟ باعتبار الذات، النار وذات إبليس، وأما باعتبار الحكمة التي خلق الله عز وجل من أجلها النار ومن أجلها إبليس فهي خيرٌ، أليس كذلك؟ حينئذٍ رجعت إلى الخير، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك» . وإنما يكون في المفعولات لا في ذات صفة الباري جل وعلا.
الثاني: خيرٌ محض كالجنة والملائكة والرسل.
الثالث: فيه خيرٌ وشر كالإنسان والجن والحيوان.