فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2014

يعني إزالة هذه القباب على القبور، والمساجد التي بنيت على القبور من أهم ما يجب على ولاة الأمور إن كانوا مسلمين، فإذا كان كذلك فوجب عليهم أن يُزيلها ليست من شأن الناس، إنما هو من شأن من بيده الأمر. قال هنا: وصرف الْهِمَمِ لمحو هذا أو أمثاله من أكبر مصالح الدين ومقاصده وواجباته، ولما وقع التساهل في هذه الأمور وقع المحظور فكثر التصوير واستعماله، وكثر البناء على القبور وزخرفت وجعلت أوثانًا تُعبد من دون الله، وصرف لها خالص التضرع والخشوع والذبح لها والنذور وغير ذلك من كل شركٍ محظور، وهذا يدل على عظم هذين الأمرين التصوير وعدم طمسها أو صور وعدم طمسها، وكذلك إشراف القبور.

مناسبة الحديث للباب: أنه يدل على وجوب طمس الصور وإتلافها، وهو واضح بَيّن من النص.

وفي الحديث كذلك تحريم التصوير لأنه إذا أمر بطمس الصورة دل على ماذا؟ على أن ما أحدث هذا الصورة وهو الفعل التصوير أليس كذلك؟ أنه محرم، فالصورة إنما تُطمس لكونها ممنوعة محظورة، كذلك الذي أوجد الصورة فهو ممنوع محظور.

ففي الحديث تحريم التصوير ووجوب إزالة الصور ومحوها بجميع أنواعها.

وفيه التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبليغ العلم، (ألا أبعثك) .. إلى آخره.

وفيه تحريم رفع القبور ببناء أو غيره لأنه من وسائل الشرك.

وفيه وجوب هدم القباب المبنية على القبور.

وفيه أن التصوير مثل البناء على القبور وسيلةً إلى الشرك لذلك جمع بينهما النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:

(الأولى: التغليظ الشديد في المصورين) . أي لقوله: ( «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» ) . وسائر الأحاديث الماضية.

(الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله لقوله: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» ) . فيه مضاهاة، فيه مشابهة، فيه إساءة أدب مع الله تعالى هذا الوصف خاصٌ بالله تعالى، فإذا أراد العبد أن يفعل مثل فعل الله تعالى نقول: هذا فيه إساءة أدب، أي أن المصور على صورة ما خلق الله تعالى قد ترك الأدب مع الله، لأنه سبحانه هو الخالق البارئ المصور فلا يليق بغيره أن يفعل مثل ذلك.

(الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم لقوله: «فليخلقوا ذرة، أو حبة، أو شعيرة» ) . يعني لما تحداهم أن يخلقوا مثل هذا وعَجِزُوا عنه وقدر هو على خلق كل شيء دل على ماذا؟ على كمال قدرته، ودل على عجزهم، لما قال: ( «فليخلقوا ذرة» ) . ما خلقوا، فليخلقوا شعيرة ما خلقوا، إذًا دل على ماذا؟ أنهم عاجزون، والله تعالى خلق الذرة وما هو أكبر من الذرة، العرش مخلوق، السماوات والأرض مخلوقة فدل على كمال قدرته جل وعلا وعلى عجزهم، لما تحداهم يخلقوا مثل هذا وعَجِزوا عنه وقدر هو على خلق كل شيء دل ذلك على قدرته سبحانه وعجزهم فالله تعالى خلق أكبر من ذلك، وهم عجزوا عن خلق الذرة والحبة والشعير.

(الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابًا) . يعني النص بذلك لحديث ( «أشد الناس عذابًا» ) إذا صوَّر ما يُعبد من دون الله قاصدًا ذلك حينئذٍ يكون على ظاهره أليس كذلك؟ لأنه كافر يعتبر مشركًا، أو قصد المضاهاة والمحاكاة فهو كذلك، وإلا يبقى على أنه من أحاديث الوعيد فتبقى على ظاهرها، أو أنه من أشد الناس عذابًا.

(الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسًا يُعذب بها المصور في جهنم) . لو صوّر مائة صورة حينئذٍ مائة نفس يؤمر بإدخالها تلك الصور «أحيوا ما خلقتم» هذه الصور أَحْيِهَا بمعنى أدخل فيها روحًا ولن يستطيع إلى ذلك، (أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسًا يُعذب بها المصور في جهنم) لقوله: ( «يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» ) .

(السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح) . لقوله: ( «كلّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» ) . التكليف بمعنى الإلزام، المعنى اللغوي هنا.

(السابعة: الأمر بطمسها) . ولا يفهم التكليف هنا أنه في الآخرة، يكون فيه تكليف، لا، المراد بالمعنى هنا التكليف ليس التكليف الشرعي خطاب الله تعالى، إنما المراد به التكليف الذي هو بالمعنى اللغوي أُلْزِمَ بكذا.

قال: (السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت) . معنى ماذا؟ بقوله: ... (ألا تدع صورة إلا طمستها) ، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت