فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2014

(ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ؟ البعث إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بَعَثْتُهُ فانْبَعَثَ، ويختلف البعث بحسب الاختلاف بحسب اختلاف ما عُلِّقَ به، وعلى بمعنى الباء هنا، على بمعنى الباء هو الظاهر، أي بما بعثني عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعث عليًّا إلى اليمن بعد ... (( حُنَيْن ) )ثم قَدِم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّة الوداع بمكة، ما هو الذي بعثه عليه؟ (أن لا تدع صورة إلا طمستها) ، (أن لا تدع) ، (أن) هذه مصدرية، (لا تدع) تدع فعل مضارع منصوب بها، و (صورةً) مفعول به، وهي نكرة في سياق؟

النفي [أحسنت] ، نكرة في سياق النفي فتعم، إذًا كل صورة الأصل فيها طمسها (أن لا تدع صورة إلا طمستها) ، والجملة (أن لا تدع صورة) هذا بدل مفصل من مجمل، لأنه أجمل أولًا، قال: (ما بعثني) . ما هو الذي بعث؟ (ما) اسم موصول بمعنى الذي وهي مبهمة، حينئذٍ هذا يعتبر بدل مفصل من مجمل، وبعضهم يسميه بدل بعض من كل ولا إشكال، و (صورة) نكرة في سياق النفي فتعم (إلا طمستها) أي أزلتها ومحوتها، وجاء في حديث جبريل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة» . فالمراد بالصورة هنا صورة الحيوان كما مر معنا لأنه هو الذي يعتبر محرمًا، ففيه عموم كذلك من جهة ماذا؟ أنواع الحيوانات التي تصور كبيرًا صغيرًا مكلَّفًا، غير مكلف بهيمة .. إلى آخره، إذًا (أن لا تدع صورة إلا طمستها) فيه وجوب طمس الصور، ويدخل في ذلك الصور الفوتوغرافية تطمس لكن مع القدرة، بمعنى أنه قد يعترض الإنسان الآن ما يوجد في المواد الغذائية وغيرها .. إلى آخره، فكيف يصنع؟ نقول: مع القدرة، {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ، فالأصل أن الحكم عام هنا في كل صورة (أن لا تدع صورة إلا طمستها) فيجب طمسها، حينئذٍ ما يُوجد وهذا في البقالات ونحوها يجب طمسه إذا اشتريته أنت، لكن مع القدرة، فإذا شق على الإنسان فحينئذٍ نقول: هذا يسقط.

(ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) ، (مشرفًا) أي مرتفعًا (إلا سويته) بالأرض بمعنى ماذا؟ (مشرفًا) يعني مرتفعًا على أي وجه كان بُنِيَ عليه مسجد، وضع عليه بعض التراب المرتفع، وضع عليه خشبة أيًّا كان، لأن هذا يختلف، ولهذا قال: (مشرفًا) . ما قيَّده، لماذا؟ لأن هذه الأشياء كما مر معنا الشرع يُبَيِّن الحقائق يعني ارتفاع القبر هذا يختلف، لأنه معلق بالأذهان والعقول، البدع هذه معلقة بالأذهان والعقول، فهذا يختلف من عصر إلى عصر، ومن شخص إلى شخص، هذا يبني قبة، هذا يبني بيت، هذا يضع عصا هذا يضع لمبة هذا يختلفون، فحينئذٍ نقول: الأصل المساواة، فأطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا الإشراف (مشرفًا) لكونه يختلف والمراد هنا التسوية، أن لا يرتفع القبر عن الأرض مطلقًا، (ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) ، ... (مشرفًا) أي مرتفعًا (إلا سويته) بالأرض.

ففيه التصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًّا لذلك، فأمّا الصور هنا جمع بينهما انظر لخطورة الصور، قال ماذا في الحديث؟ (أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) جمع بينهما في سياق واحد، وبعث عليًّا لذلك، الصورة في مرتبة القبر المشرف، كل منهما وسيلة إلى الشرك الأكبر، وهذا يدل على ماذا؟ على عِظَم شأن هذه الصور أنها منكر.

قال هنا: فأما الصور فلمضاهاتها لخلق الله، وأما تسوية القبور فلما في تعليتها من الفتنة بأربابها وتعظيمها، وهو أكبر وسائل الشرك وذرائعه، وهو أي ماذا؟ ارتفاع القبر، أكبر وسائل الشرك، وذرائعه بل هو الأصل في عبادتها، الله أكبر قال هنا: وصرف الْهِمَمِ إلى محو هذه القبور وأمثالها من أكبر مصالح الدين ومقاصده وواجباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت